السيد كمال الحيدري
45
معرفة الله
الطهارة المادّية والمعنوية لقد عُني مصنّفو الكتب الأخلاقية والعرفانية بتحرير أبحاث الطهارتين المادّية والمعنوية ، واعتبروا المادّية منها في مقام الظاهر ، والمعنوية أو الروحية منها في مقام الباطن ، وأوضحوا لنا أنّ موضوع الطهارة المادّية هو البدن وملحقاته « 1 » ، حيث يُراد من صاحبه تخليصه من جميع النجاسات المادّية فضلًا عن الأوساخ والقاذورات ، وقد عقدوا لذلك أبواباً وفصولًا فصّلوا فيها موضوعات تنظيف الجسد والثياب والاهتمام بالتزيينات المندوب إليها والخضاب والتطيّب والسواك وغير ذلك « 2 » . ولا ريب أنّ النظافة والتزيين البدنيين أمران عقلائيان ندب الشارع المقدّس إليهما ورتّب عليهما أجراً وثواباً ترغيباً منه لذلك ، حتّى ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « النظافة من الإيمان ، والإيمان مع صاحبه في الجنّة » « 3 » . وعنه صلى الله عليه وآله : « من أخلاق الأنبياء التنظيف » « 4 » . وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً : « طهِّروا هذه الأجساد طهّركم الله فإنّه ليس عبد يبيت طاهراً إلّا بات معه ملك في شعاره ، ولا يتقلّب ساعة من الليل
--> ( 1 ) كالثياب والمسكن . ( 2 ) يمكن الرجوع في ذلك إلى كتاب مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال للشيخ عبد الله المامقاني ، وهو كتاب قيِّم جدّاً بثلاث مجلّدات . ( 3 ) بحار الأنوار للشيخ محمّد باقر المجلسي ، مؤسّسة الوفاء ، الطبعة الثانية المصحّحة ، 1983 م ، بيروت : ج 59 ص 291 . ( 4 ) تحف العقول عن آل الرسول للشيخ أبي محمّد الحسن بن عليّ بن الحسين بن شعبة الحرّاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 1417 ه ، قم : ص 442 .