السيد كمال الحيدري
63
معرفة الله
فاللجوء إلى الوسائط والوسائل والأسباب الطبيعية أمرٌ لابدّ منه ، ولا مهرب منه ولا يمكن التنصّل عنه ، وأمّا بعض الأحاديث القدسية الواردة عن الرسول الأكرم في ذمّ الوسائطية ، من قبيل قوله صليالله عليه وآله : « أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه : وعزّتي وجلالي لأقطعنّ أمل كلّ مُؤمِّل غيري بالإياس ، ولأكسونّه ثوب المذلّة في الناس ، ولأبعدنّه من فرَجي وفضلي . أيأمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي ، ويرجو سواي وأنا الغنيّ الجواد ، بيدي مفاتيح الأبواب وهي مُغلّقة وبابي مفتوح لمن دعاني . ألم يعلم أنّه ما أوهنته نائبة لم يملك كشفها غيري ، فما لي أراه بأمله مُعرضاً عنّي . . . » « 1 » . وأيضاً قوله صليالله عليه وآله : « قال الله تعالى : ما من مخلوق يعتصم بِمخلوق دوني إلّا قطعت أسباب السماوات وأسباب الأرض من دونه ، فإن سألني لم أعطه وإن دعاني لم أجبه » « 2 » ، وغير ذلك ، فإنّها لا تتنافى مع ما تقدّم بيانه ، بل في ضوء ما تقدّم سوف يتّضح لنا المعنى جليّاً من هذه الأحاديث القدسية وغيرها من الأحاديث الشريفة . ولعلّ من جملة القرائن التي تؤكّد صحّة ما أثبتناه ما جاء في ذيل
--> ( 1 ) الأمالي لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، تحقيق قسم الدارسات الإسلامية ، مؤسسة البعثة للطباعة والنشر ، قم ، 1414 ه : ص 584 ، ح 13 . ( 2 ) عدّة الداعي ، مصدر سابق : ص 124 .