السيد كمال الحيدري

62

معرفة الله

هنا هو تخلّصه من الأغيار كافّة . عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام أنّه قال : « إنّ قوماً عبدوا الله رغبةً « 1 » فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوماً عبدوا الله رهبةً « 2 » فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا الله شكراً « 3 » فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة » « 4 » . نعم ، بمجانبة وطرد الأغيار تكون عبادة الأحرار التي هي عبادة المقرّبين وأولياء ربّ العالمين . روي عن نبيّ الله عيسى عليه السلام أنّه « مرّ بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيّرت ألوانهم ، فقال لهم : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الخوف من النار ، فقال : حقّ على الله أن يؤمن الخائف . ثمّ جاوزهم إلى ثلاثة آخرين ، فإذا هم أشدّ نحولًا وتغيّراً ، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : الشوق إلى الجنّة . فقال : حقّ على الله أن يُعطيكم ما ترجون . ثمّ جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشدّ نحولًا وتغيّراً كأنّ على وجوههم المرايا من النور ، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : نحبّ الله عزّ وجلّ . فقال : أنتم المقرّبون ، أنتم المقرّبون » « 5 » .

--> ( 1 ) رغبة ، أي : طمعاً وطلباً للعوض . ( 2 ) رهبة ، أي : خوفاً ودفعاً للضرر . ( 3 ) شكراً ، أي : معرفةً وحبّاً منهم لله تعالى . ( 4 ) تحف العقول عن آل الرسول للشيخ أبي محمّد الحسن بن عليّ بن الحسين بن شعبة الحرّاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 1417 ه ، قم : ص 246 . ( 5 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 2539 ، ح 16616 . وقد ورد هذا المعنى المرويّ عن السيّد المسيح عليه السلام في رواية أخرى أبلغ من / / الأُولى مرويّة عنه عليه السلام حيث مرّ على طائفة من العباد قد نحلوا ، فقال : ما أنحلكم ؟ قالوا : نخاف النار ونرجو الجنّة ، فقال عليه السلام لهم : مخلوقاً خفتم ومخلوقاً رجوتم . ومرّ بقوم آخرين كذلك ، فقالوا : نعبده حبّاً له وتعظيماً لجلاله ، فقال عليه السلام : أنتم أولياء الله عزّ وجلّ حقّاً ، معكم أُمرت أن أُقيم . انظر : المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 25 .