السيد كمال الحيدري
44
معرفة الله
عن النبيّ صليالله عليه وآله : « إنّما الأعمال بالنيّات ، ولكلّ امرئ ما نوى » « 1 » . وإنّ « النيّة أساس العمل » « 2 » . وإنّ « الأعمال ثمار النيّات » « 3 » . بل إنّ « نيّة المؤمن خيرٌ من عمله ونيّة الفاجر شرٌّ من عمله » « 4 » . والسرّ في تفضيل نيّة المؤمن على عمله كما جاء في جواب الإمام الصادق عليه السلام هو : « لأنّ العمل ربّما كان رياءً للمخلوقين ، والنيّة خالصة لربّ العالمين ، فيُعطي تعالى على النيّة ما لا يُعطي على العمل » « 5 » . أو بعبارة أخرى : إنّ نيّة المؤمن خيرٌ من عمله ، لأنّ النيّه إنّما تُمثّل المحتوى الداخلي للفرد ، وهذا المحتوى أهمّ من العمل بطبيعة الحال « 6 » . وبعبارة ثالثة : إنّ لكلّ عمل صورة ظاهرية وأخرى باطنية ، والأولى بشكل وإطار لا يمثِّل حقيقة العمل ، بخلاف الأخرى التي تمثّل حقيقة العمل . فالنيّة هي حقيقة العمل وصورته الكامنة في سرّ الفاعل ، بخلاف العمل الخارجي المرئي للعيان . ومن هنا يمكن القول : إنّ ظاهر صلاة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وظاهر صلاة المرائي والمنافق متضاهيان في الأجزاء والشرائط والشكل والهيئة ولكنّهما مختلفان من الناحية الباطنية النيّة فإنّنا نجد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يعرج بعمله إلى الله تعالى وأنّ لصلاته صورة
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام مصدر سابق : ج 4 ص 186 ح 2 ، باب نيّة الصيام . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم ، مصدر سابق : رقم 1040 . ( 3 ) المصدر السابق : 292 . ( 4 ) كنز العمّال في سُنن الأقوال لعلاء الدِّين المتّقي الهندي ، تصحيح صفوة السقا ، نشر مكتبة التراث الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1397 ه ، بيروت : تحت رقم 7272 . ( 5 ) علل الشرائع للشيخ أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه الملقّب بالصدوق ، نشر دار إحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1408 ه ، بيروت : ص 124 ح 1 . ( 6 ) انظر : فقه الأخلاق ، مصدر سابق : ص 22 .