السيد كمال الحيدري

45

معرفة الله

ملكوتية أعلى ، وأمّا المرائي أو المنافق فإنّه يغور في أعماق جهنّم ولصلاته الباطنية صورة ملكوتية سُفلى . « 1 » من هنا سوف تتّضح لنا عدّة نكات قرآنية تتعلّق بحقيقة النيّة التي يكون عليها العبد ، من قبيل قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ « 2 » . فلو أنفق أحدنا أموالًا ضخمة دون أن يقصد فيها وجه الله تعالى وسبيله فهل سيُضاعف له الأجر أو العمل سبعمئة مرّة بل يُضاعَف له بما شاء الله تعالى كما هو صريح الآية ؟ الواقع : إنّ الآية الكريمة تجعل ملاك المضاعفة المحدّدة والمطلقة قصد سبيل الله تعالى ووجهه . وهذا هو معنى كون النيّة هي أساس العمل ، وأنّ الأعمال ثمارها . وهكذا الحال في آيات أخرى تُعبِّر عن قصد السبيل والوجه الكريم بالقرض الحسن لله تعالى ، من قبيل : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً « 3 » ، أي يُنفق في سبيل الله وطاعته . والتعبير بكون الأضعاف كثيرة هو كناية عن عدم إمكان إحصائها « 4 » ، وهكذا الحال في آيات أخرى . وعليه فلو كان المدار هو العمل بنفسه للزم حصول ذلك الأثر لكلّ

--> ( 1 ) انظر : الأربعون ، للإمام الخميني : مؤسّسة دار الكتاب الإسلامي ، قم : ص 308 . ( 2 ) البقرة : 261 . ( 3 ) البقرة : 245 . ( 4 ) مجمع البيان في تفسير القرآن لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الأولى ، 1415 ه ، بيروت : ج 2 ص 137 136 .