السيد كمال الحيدري

38

معرفة الله

عن عدم حبّ لله تعالى ، أو أنّه يكشف عن حبّ لا قيمة له ، وعدم الحبّ كاشف بدوره عن عدم المعرفة بالله تعالى . وهذا الترتّب منطقيّ جدّاً ، فالذي يقصد غير وجه الله تعالى في صلاته لا شكّ أنّه سيجد في ذلك الغير ما لم يجده في الله تعالى ؛ ما يعني الجهل المُطبق وعدم المعرفة بالله تعالى . وأكثر من ذلك أنّه يكشف عن سفاهة ؛ لأنّ الفاعل هنا يرى للغير من كمال ما لا يراه لله تعالى . بعبارة أخرى : يرى للموهوب له ما لا يراه للواهب نفسه ! مع أنّ الواهب الحقيقي واجد لكلّ جمال وكمال وبأعلى المراتب ، ولذا عبّرنا عن الأمراض المعنوية كالرياء والتكبّر ونحوهما بالأعراض الكاشفة بنفسها عن أمراض . فالرياء كاشف عن عدم الإخلاص ثمّ عدم الحبّ ثمّ عدم المعرفة بالله تعالى ، وعدم المعرفة بالله هو المرض الحقيقي ، وما الرياء والتكبّر ونحوهما من الموبقات إلّا أعراض تحكي عن عللها . وهكذا يمكن التدرّج في جميع المقامات التي نحن عليها ، صحيحها وسقيمها ، سلبها وإيجابها ، لنعرف بذلك أيّ شأن ومكانة وموقع تتبوّؤه معرفة الله تعالى . بقي أن نعرف كيف لهذا الحبّ المتولِّد من المعرفة الإلهية أن يكون مُورثاً للإخلاص ، فذلك لأنّ محبّة الله تعالى تطهِّر القلب من جميع التعلّقات الأخرى أيّاً كانت تلك التعلّقات ما لم تكن متعلّقة به وعائدة إليه فيتوجّه القلب بكلّيته نحو قبلته وكعبته ومحبوبه ، وهذا هو كمال الحبّ وتمامه حيث لا يُبقي الحبّ في قلب المحبّ شيئاً أو متعلّقاً لغير المحبوب ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ « 1 » .

--> ( 1 ) الأحزاب : 4 .