السيد كمال الحيدري

39

معرفة الله

فلا معنى للحبّ مع وجود الغيرية ، ولا معنى للغيرية مع وجود الحبّ . يقول العلّامة الطباطبائي : « وأمّا محبّة الله سبحانه فإنّها تُطهِّر القلب من التعلّق بغيره تعالى من زخارف الدنيا وزينتها من ولد أو زوج أو مال أو جاه ، حتّى النفس وما لها من حظوظ وآمال ، ويقتصر القلب في التعلّق به تعالى وبما يُنسب إليه من دين أو نبيٍّ أو وليٍّ وسائر ما يرجع إليه تعالى بوجه ، فإنّ حبّ الشيء حبٌّ لآثاره » « 1 » . فإذا وقع ذلك الحبّ الإلهي في قلب الإنسان فهو الجَنّة التي ينعم بها العبد في الدُّنيا قبل الآخرة ، وهو الجُنّة التي تقيه من الوقوع في المعاصي والمهالك ، لأنّ الحبّ الإلهي كفيلٌ بتوحيد إرادة المحبّ مع إرادة محبوبه فتكون إرادته مرآة تحكي إرادة المحبوب . وفي ذلك يقول الطباطبائي : « وإنّ المحبّة الإلهية تبعثهم على أن لا يريدوا إلّا ما يريده الله وينصرفوا عن المعاصي » « 2 » . فإذا سكن الله تعالى قلب المؤمن أو أقصر المؤمن قلبه على الحقّ تعالى وحده ولم يسمح للأغيار من الولوج فيه ، استغنى العبد عمّا سوى الله تعالى وأغناه الله تعالى بمعيّته ، وحقَّ لذلك القلب أن يكون حرماً وبيتاً خالصاً لله تعالى ؛ « القلب حرم الله فلا تُسكن في حرم الله غير الله سبحانه » « 3 » . وعندئذ يكون النظر إلى الملكوت من خلال نافذة القلب ، بل سيكون ذلك القلب الطاهر ملكوت صاحبه ما دام الله تعالى فيه ومستحوذاً عليه ، ولابدّ أن يكون قد اتّضح لدينا أسباب عدم حصول هذا النظر القُدسي

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، قم : ج 11 ص 176 175 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 11 ص 178 . ( 3 ) بحار الأنوار مصدر سابق : ج 67 ص 25 ح 27 .