السيد كمال الحيدري
37
معرفة الله
تكشف عن جواهرها ، والمعلولات تكشف عن عللها نذكر شاهداً واحداً منها لعلّ فيه تذكرة للمؤمنين ، وهو أنّ الأمراض المعنوية التي أحسبها أعراضاً لا أمراضاً كما سيتّضح تحكي لنا بنفسها ما نحن عليه من إخلاص ، ثمّ من حبّ ، ثمّ من معرفة بالله تعالى ، كما هو الحال في الرياء والتكبّر وغيرهما . فالرياء طلب المحبوبية في قلوب الناس ، حيث يُرائي المرائي الآخرين طلباً للمنزلة عندهم ، فيكون الآخرون هم المقصودين بالعمل « 1 » ، وهذا هو الشرك الخفيّ لا الجليّ « 2 » ، أو الأصغر لا الأكبر ، كما جاء ذلك في جملة من الروايات ، حتّى أنّ الرسول الأكرم صليالله عليه وآله قد رُئي باكياً فسُئل عن سرّ بكائه ، فقال : « إنّي تخوّفت على أمّتي الشرك ، أما إنّهم لا يعبدون صنماً ولا شمساً ولا قمراً ولكنّهم يُراءون في أعمالهم » « 3 » . وعنه صليالله عليه وآله أيضاً : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر » . قالوا : ما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء « 4 » . ففي الصلاة مثلًا التي يجب أن يكون المتوجَّه إليه هو الله وحده إذا قُصد بها وجه آخر طلباً للمنزلة والمحبوبية عنده فإنّ مثل هذه الصلاة تكشف عن عدم إخلاص صاحبها لله تعالى ، وعدم إخلاصه هذا يكشف
--> ( 1 ) وهذا القصد ينافي الإخلاص الذي هو شرط في النيّة لنفي الأغيار ، فالإخلاص هو « خلوّ القلب والنفس عند العمل من كلّ مقصد سوى المقصد الإلهي وتحصيل رضا الله سبحانه » انظر : فقه الأخلاق للسيّد محمّد الصدر رحمه الله ، الناشر أنوار الهدى ، الطبعة الأولى ، قم : ص 47 . ( 2 ) لأنّ الرياء ليس من الشرك في العبادة وإنّما هو من الشرك في الطاعة . انظر : فقه الأخلاق ، مصدر سابق : ص 41 . ( 3 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 2 ص 1019 ح 6798 . ( 4 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 1019 ، ح 6799 .