السيد كمال الحيدري

82

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

ثُمّ يحاول ابن حجر أن يطرح تفسيراً لهذه الظاهرة في التراث الإسلامي فيقول : ثُمّ لما وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل ، وبثّها نصحاً للأمّة أيضاً ، ثُمّ لما اشتدّ الخطب واشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه وسبّه على المنابر ، ووافقهم الخوارج لعنهم الله ، بل قالوا بكفره ، اشتغلت جهابذة الحفّاظ من أهل السنّة ببثّ فضائله حتى كثرت ؛ نصحاً للأمّة ونصرةً للحق « 1 » . إن النصَّ أعلاه يشير إلى حقيقة لا نختلف فيها مع ابن حجر ، وهي : أن مدرسة أهل السنّة تختلف اختلافاً أساسياً عن الاتجاه الذي سلكه الإسلام الأموي . فهذه الطائفة الأخيرة لم تدّخر وسعاً - وبتعبير ابن حجر المشتغلة - في التنقيص من شخصية الإمام علي عليه السلام والنيل منه وسبّه على منابر المسلمين . لا ينبغي لنا أن نخلط بين هذه الاتجاهات الفكرية في تناولنا لشخصية الإمام أمير المؤمنين . إننا واعون جداً بالفوارق المنهجية بين هذا الاتجاه الأموي المشتغل والممتهن للتنقيص من شخصية الإمام أمير المؤمنين وبين اتجاه مدرسة أهل السنّة التي لا نشكّ إطلاقاً في حقيقة أنهم بذلوا مهجهم في بثّ فضائل الإمام علي عليه السلام وإظهار الحق . ومن خير الأمثلة في هذا الصدد ما قام به الإمام النسائي « 2 » - الذي لا

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) ورد في ترجمته عند الذهبي في كتابه ( سير أعلام النبلاء ) ما يلي : ( الإمام الحافظ الثبت ، شيخ الإسلام ، ناقد الحديث ، أبو عبد الرحمن ، أحمد بن شعيب بن علي بن سنان ، بن بحر الخراساني النسائي صاحب السنن ) . ( راجع : الذهبي ، شمس الدين محمد بن