السيد كمال الحيدري

74

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

رابعاً : أن كلمة ابن عباس ووصفه لما جرى بأنه ( رزيّة ) ، بل ( وكلّ الرزية ) على حدّ قوله ، يدلّ على أنه فهم من امتناع رسول الله صلّى الله عليه وآله عن الكتابة عدم موافقته صلَّى الله عليه وآله على ما قيل ، لا أنه أيَّدهم وأقرَّهم ؛ وإلا لو كان الأمر فيه تأييد وإقرار فلا معنى لحزن ابن عباس وتعبيره عما حصل بكونه ( رزية ) فإنها ستكون رزية من صنع رسول الله صلَّى الله عليه وآله أو - على أقلّ التقادير - هو شريك فيها ! ! لا يقال : إن على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وهو النبي المرسل من الله برسالته لهداية الناس كافة ، أن لا يستجيب لاعتراض المعترضين أو أقوال الممانعين ؛ فإنه بذلك يغفل ما كُلِّف به وما أُرسل من أجله ، والتكاليف الإلهية للرسل لا تسقط عن مسؤوليتهم بمجرّد رفض المتلقّين لها . لأننا نقول : إن هذه ليس المرّة الأولى التي يتحدّث فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله عن موضوع الخلافة أو عن علاقة الإمام علي بذلك ، ونحن نؤمن أن رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يترك شيئاً من الدين لم يبيّنه ؛ قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلَامَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » وهو القائل سبحانه عن نبيّه صلّى الله عليه وآله : وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ « 2 » . ومن هنا علينا أن نفهم أن ما كان يهمُّ رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله بفعله هو مجرّد تأكيد الحقيقة التي طالما أوضحها وبيّنها . فبدافع من أبوّته صلَّى الله عليه وآله لهذه الأمّة وحرصه عليها - كما يحدّثنا القرآن الكريم حَرِيصٌ

--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) التكوير : 24 .