السيد كمال الحيدري
75
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ « 1 » - أراد أن يوضح حقيقة ما يعصم هذه الأمّة من الضلالة ، والتي أفنى عمره الشريف في تبليغها وتكريسها . وهذا نظير ما فعله أئمة أهل البيت عليهم السلام من بعده حينما نراهم يؤكّدون في وصاياهم على تفاصيل وفروع الشريعة التي قضوا كلَّ أعمارهم في نشرها وتعليمها ، كما فعل الإمام الصادق عليه السلام حين أكّد في وصيته الأخيرة على موضوع أداء الصلاة ؛ فإن هذه الوصية لا تعني أنه انتظر كلَّ هذا الوقت ليقول في آخر عمره الشريف : أيها الناس اهتمّوا بصلاتكم . إنما هو قالها للتأكيد فقط . . وهذا هو ما أراد رسوله الله صلَّى الله عليه وآله قوله هنا . أما السؤال عن السبب الذي منعه عن الكتابة وتنفيذ ما أراد ، فإن الواقع يفرض علينا أن نستوعب أن تلك الكلمة العمرية ضربت إسفيناً قوياً دون تحقيق ما طالبهم به من إحضار الدواة والكتف ؛ إذ إنها أفقدت كلمة رسول الله محتواها وقيمتها ، وذلك أنه لو قُدِّر إصرار رسول الله صلَّى الله عليه وآله على كتابتها للزم نقض الغرض الذي أراده صلَّى الله عليه وآله من كتابتها ( وهو الكتاب الذي يعصم الأمّة المتمسّكة به من ضلالها ) فسوف تسقط قيمة هذا الكتاب لأنهم سيعتبرونه ناتجاً عن هجر وهذيان وغلبة وجع ، بل وسيفضي إلى ما هو أخطر من ذلك بأن يعامل رسول الله صلّى الله عليه وآله في كلّ ما قاله وفعله على أساس : أن فيه ما هو وحي يوحى ، وفيه ما يمكن أن يعدّ مرضاً أو هذياناً . إذن ، فكتابة الكتاب من قبل النبي صلَّى الله عليه وآله ليس فقط فقدت معناها ، بل وسيكون الإصرار عليها ذا تأثيرات سلبية تعود بالقهقرى على كلّ التراث النبوي السابق وتضعه عرضة للشك والتساؤل والنقاش .
--> ( 1 ) التوبة : 128 .