السيد كمال الحيدري
73
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
هل كان امتناع رسول الله عن الكتابة تأييداً للمانعين هل يمكن القول إن رسول الله صلّى الله عليه وآله بامتناعه عن الكتابة قد أيَّد المعترضين ووافقهم ؟ أي أنه أقرّ بصحّة عدم إمكانه الكتابة أو على الأقلّ أقرّ بعدم فائدتها ؟ لا نشكّ بعدم إمكان ذلك ، وجوابنا على من يقول بإمكانه هو : أولًا : الجواب نقضاً بالقول إننا حتى لو تنزّلنا وقلنا إنه أقرّ على نفسه بالوجع ، فهل يمكن أن يقرّهم على نفسه بالهجر والهذيان ؟ ! لا أعتقد أن مسلماً اليوم يوافق على هذا الرأي ، وكيف يقرّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بذلك على نفسه والقرآن الكريم يحدّثنا عنه صلَّى الله عليه وآله ب - : ومَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ؟ ! ثانياً : ثم إن رسول الله صلّى الله عليه وآله لو كان موافقاً على تلك الكلمة لقال لقائلها : أحسنت لقد غلبني الوجع ولا تأخذوا ما قلتُ على محمل الجد ! في حين إننا نرى رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : ( قوموا عني ) وهذا رفض لتلك الكلمة ومضمونها وليس تقريراً . ثالثاً : أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وصف الوضع القائم بعد تلك الكلمة بأنه ( تنازع ) وقال : ( لا ينبغي عندي التنازع ) وكان يفترض - بحسب من يقول إن رسول الله أيّد المعترضين ووافقهم فيما قذفوه به - أن يطالب المخالفين لرأي عمر بالسكوت ، لا أن يصف الوضع بالتنازع ويدعوهم لمغادرته ويقول : ( فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ) .