السيد كمال الحيدري

51

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

انتقلنا إلى البقية من أئمة أهل البيت عليهم السلام المتأخّرين وفيهم من عاصر البخاري كالأئمّة الجواد والهادي والعسكري ، لرأينا أن استبعاد الأئمة عليهم السلام يكاد يكون نهائياً وجذرياً ! فهو لم ينقل عنهم عليهم السلام ولا حتى رواية واحدة ! ؟ حتّى الإمام الصادق عليه السلام - الذي يُعَدّ أبا المذاهب الأربعة وأستاذ أئمة هذه المذاهب - لم ينقل عنه حتى رواية واحدة ، ومما يزيد الأمر غرابة علمنا بأن البخاري عاش في نفس الحاضنة العلمية التي كان يعيش فيها الإمام الصادق عليه السلام ، أي الحجاز ، وأنه جاء بعد الإمام الصادق بفترة ليست بالطويلة في عرف المحدّثين . فالإمام الصادق توفِّي عام ( 146 أو 148 ) والبخاري توفّي عام ( 256 ) وعليه لا تكون الفاصلة الزمنية بينهما إلا قرناً ونيّف من السنين ، مع أنه ينقل عن تلامذة الإمام الصادق ويحجم عن النقل عن الإمام نفسه . قال الشيخ محمد صادق نجمي مؤلّف الكتاب الهامّ ( تأمّلات في الصحيحين - دراسة وتحليل لصحيحي البخاري ومسلم ) : ( نرى البخاري ومسلم يرويان عن ستة وعشرين رجلًا يسمّون بالحسن ، وثلاثة وعشرين راوياً باسم موسى ، وتسعة وثلاثين محدّثاً معروفين باسم عليّ ، ولم يكن بينهم ذكر عن اسم الإمام الحسن المجتبى ريحانة رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، أو إشارة إلى اسم موسى بن جعفر حفيد النبي صلَّى الله عليه وآله ، أو اسم لحفيد النبي صلَّى الله عليه وآله علي بن موسى الرضا عليه السلام الذي كان علمه وفضله موضع إجلال وتكريم المحبّ والمبغض . نعم ، إن مسلماً والبخاري لم يُخرجا حتى حديثاً واحداً عن أحد من أهل البيت عليهم السلام ، مثل : الإمام الحسن المجتبى ، والإمام موسى بن جعفر ، والإمام علي بن موسى الرضا ، والإمام محمد الجواد ، والإمام الهادي ،