السيد كمال الحيدري
52
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
وخاصة الإمام الحسن العسكري عليه السلام الذي كان معاصراً للبخاري ) « 1 » . وأختم حديثي هذا بنقل كلمة قيّمة للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي وردت في تفسيره ( الميزان في تفسير القرآن ) ، قال : ( إن ما جرى في أمر الخلافة بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أوجب اختلاف آراء عامّة المسلمين في أهل بيته ؛ فمن عاكف عليهم هائم بهم ، ومن مُعرض عنهم لا يعبأ بأمرهم ومكانتِهم من علم القرآن ، أو مبغضٍ شانئ لهم ، وقد وصّاهم النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بما لا يرتاب في صحّته ودلالته مسلمٌ - أن يتعلّموا منهم ولا يعلّموهم ، وهم أعلم منهم بكتاب الله ، وذكر لهم أنهم لن يغلطوا في تفسيره ولن يخطئوا في فهمه . قال في حديث الثقلين المتواتر : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض الحديث [ . . . ] . وقال في المستفيض من كلامه : من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار [ . . . ] وهذا أعظم ثلمة انثلم بها علم القرآن وطريق التفكّر الذي يندب إليه . ومن الشاهد على هذا الإعراض قلّة الأحاديث المنقولة عنهم عليهم السلام ؛ فإنك إذا تأمّلت ما عليه علم الحديث [ . . . ] ثمّ أحصيت ما نُقل في ذلك عن عليّ والحسن والحسين ، وخاصّة ما نُقل من ذلك في تفسير القرآن لرأيت عجباً : أما الصحابة فلم ينقلوا عن علي عليه السلام شيئاً يذكر ، وأما التابعون فلا يبلغ ما نقلوا عنه - إن أحصي - مئة رواية في تمام القرآن ، وأما
--> ( 1 ) نجمي ، محمد صادق ، أضواء على الصحيحين دراسة وتحليل لصحيحي البخاري ومسلم ، تعريب : يحيى كمالي البحراني ، مؤسسة المعارف الإسلامية - قم ، ط 1 ، 1419 ه - ، ص 113 .