السيد كمال الحيدري
43
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
2 . قال الغزالي ( ت 505 ه - ) في كتابه ( المستصفى في أصول الفقه ) : ( وقد ذهب قوم إلى أن مذهب الصحابي حجّة مطلقاً . . . ) « 1 » . من هنا نعرف أن فهم الدين الإسلامي وبيان عقائده وأحكامه ورؤاه يكون طبقاً لمدرسة الصحابة من خلال سنّة الصحابة ، أو من خلال نقلهم عن النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله . قد يغالط البعض فيقول : ما دمتم لا تؤمنون بما ننقله عن الصحابة ولا تقبلون حديثنا ، كما نحن لا نؤمن بما تنقلونه عن العترة عليهم السلام ولا نقبل
--> ( 1 ) الغزالي ، محمد بن محمد ، المستصفى من علم الأصول ، تحقيق : حمزة بن زهير حافظ ، شركة المدينة للطباعة والنشر ، جدة ، 1413 ه - : ج 2 ، ص 450 . من الجدير بالذكر أن الغزالي ملتفت إلى المأزق الذي يفضي إليه القول بإطلاق حجية قول الصحابة ؛ وذلك أنه يوجب لهم العصمة - وهو ما يشنّعون على الشيعة القول به لأئمة أهل البيت عليهم السلام - لذا ذهب إلى بطلان هذا الرأي معللًا ذلك بقوله : إن من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه ، فلا حجّة في قوله . فكيف يحتجّ بقولهم مع جواز الخطأ ، وكيف تُدَّعى عصمتُهم من غير حجّة متواترة ، وكيف يُتصوَّر عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ، وكيف يختلف المعصومان ، كيف وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ؟ فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كلّ مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه . فانتفاء الدليل على العصمة ، ووقوع الاختلاف بينهم ، وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ، ثلاثة أدلة قاطعة ( المصدر : ص 451 ) . من هنا نعرف - وطبقاً لهذا المذهب في حجية قول الصحابة - أن نفاة العصمة عن الصحابة قد التزموا بها في الواقع العملي دون أن يصرّحوا بذلك ، لا سيَّما مع نقلهم عن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله حديث ( أصحابي كالنجوم ، بأيِّهم اقتديتم اهتديتم ) . وإن ناقشوا في صحّة سند النصّ .