السيد كمال الحيدري

44

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

حديثكم ، فلِمَ لا يتمّ الانتقال بالمناقشة إلى المصدر الأول من مصدري الإسلام وهو القرآن الكريم ، عندئذٍ ننظر للقرآن الكريم فنأخذه بما جاء فيه ونعمل به ونترك ما نفاه ونرفضه ؟ الواقع أنه لا يمكن القبول بهذا القول ؛ وذلك : أوّلًا : لأن السنّة النبوية ركن أساسي في فهم الإسلام ، ولا يمكن غضّ الطرف عنها ، كما قالت الآية القرآنية وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » ، وقوله تعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ « 2 » . وثانياً : لأن القرآن حمّال أوجه ، وفيه الكثير من الآيات المتشابهة أو المحتملة أو العامّة أو المطلقة ، ويحتوي على الكثير من المجازات والكنايات والاستعارات ؛ وهذا يجعل من مهمّة فهمه بمعزلٍ عن السنّة النبوية مهمّةً عسيرةً وصعبةً للغاية إن لم تكن مستحيلة ، وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء به وحده فقط . وثالثاً : لأن القول بعدم قبول كلّ طرف لما ينقله الطرف الآخر بنحو مطلق ، غير صحيح على إطلاقه . فنحن لا نرفض جميع ما ينقله البخاري ومسلم مثلًا وإنما نرفض فقط ما انفردا به أو ما لم يتمّ الدليل على صحّته . أما ما لم ينفردا به فهو حجّة لدينا ، وكذا ما تمّ الدليل عليه بإجماع أو موافقة للقرآن الكريم وغير ذلك من المعايير الشرعية الموضَّحة في علم أصول الفقه .

--> ( 1 ) النحل : 44 . ( 2 ) الحشر : 7 .