السيد كمال الحيدري
34
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
من الظلم والتعدّي على الآخرين ، واعتماد منطق اللين والرفق والكلمة الطيّبة ، كما هو منطق أهل الجنّة لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلَاماً سَلَاماً « 1 » . على عكس منطق أهل النار الذين ينقل القرآن الكريم خطاب بعضهم لبعض بالقول : كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا « 2 » . وهذا المنطق الأخير هو ما تروّج له بعض قنوات الإعلام التي أشرنا إليها في بداية حديثنا ، حيث يكون الأسلوب المفضَّل لديها هو الكلمة البذيئة ، والمنطق الفظّ ، والعدائية المفرطة التي لا تعرف حدوداً للذمّ والتشهير والانتقاص عن الآخرين المخالفين لها . والغريب أن ذلك يقدَّم باسم العلم وباسم الدفاع عن الفضيلة ومبادئ الإسلام ! وهم بفعلهم هذا يسوِّقون أنفسهم للآخرين كخير مثال لقول أمير المؤمنين عليه السلام : وآخر قد تسمَّى عالماً وليس به ، فاقتبسَ جهائل من جهّال ، وأضاليلَ من ضُلَّال ، ونصَب للناس أشراكاً من حبائلِ غرورٍ وقولِ زورٍ . قد حمل الكتابَ على آرائه ، وعطفَ الحقَّ على أهوائه . يُؤْمِّنُ الناسَ من العظائم ، ويُهوِّن كبير الجرائم . يقول : أقفُ عند الشبهات ، وفيها وقع ! ويقول : أعتزلُ البدع ، وبينها اضطجع ! فالصورةُ صورةُ إنسان ، والقلبُ قلبُ حيوان ؛ لا يعرفُ بابَ الهدى فيتبعه ، ولا بابَ العمى فيصدَّ عنه ؛ وذلك ميّتُ الأحياء « 3 » .
--> ( 1 ) الواقعة : 25 - 26 . ( 2 ) الأعراف : 38 . ( 3 ) راجع : نهج البلاغة ، شرح الشيخ محمد عبده ، دار الذخائر ، قم ، ط 1412 ، 1 ، ج 1 ، ص 153 .