السيد كمال الحيدري
33
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
وميّزوا المهديَّ من الضالّ والمحقَّ من المبطل « 1 » . الجدير بالذكر أن الآية محلّ البحث استخدَمت أسلوبَ اللفّ والنشر المرتّب ، فربطت كلمة لعلى هدى بكلمة إنّا وكلمة في ضلال مبين بكلمة إياكم ولكن بأسلوب غاية في التهذيب والأدب ، وفي منتهى الدقّة والبلاغة . وهذا الأدب - بما يحمل من رقّة في التعامل مع الآخرين واحترامهم - هو أدب قرآني رفيع ، في مقابل الأدب الفرعوني الذي تحدَّثت عنه بعض الآيات حين قالت : فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى « 2 » ، في حين أن الأدب القرآني ينصّ على معاملته بمنطق فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى « 3 » ، وهو نفسه منطق رسول الله صلى الله عليه وآله الذي وصفته الآية الكريمة : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ « 4 » ، المنطق الذي لا يوظِّف الهجاء والبذاءة والتسقيط في تعاطيه مع الآخر ؛ قال تعالى : وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ « 5 » . هذا المنطق الحريص على الحدّ
--> ( 1 ) الطباطبائي ، السيد محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم ، ج 16 ، ص 374 . ( 2 ) النازعات : 23 - 24 ( 3 ) طه : 44 . ( 4 ) آل عمران : 159 . ( 5 ) الأنعام : 108 .