السيد كمال الحيدري

32

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ « 1 » ، إلا أن القرآن الكريم عاد في هذه المرّة ومعه استراتيجية أكثر انفتاحاً وأوسع مرونةً ، حين قال : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 2 » . إنّ علمنا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يخاطب المشركين من العرب في قوله هذا ؛ وذلك بقرينة الآيات السابقة على هاتين الآيتين : قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ « 3 » ، يوضّح لنا أنه صلّى الله عليه وآله لم يكن ليتخلّى عن الالتزام بآداب الحوار - وهو صاحب الخلق العظيم بنصّ القرآن الكريم - القاضي ببدء الطرفين بالتسليم سلفاً باحتمال أن يكون كلّ واحد منها على خطأ . يعلّق السيد محمد حسين الطباطبائي في هذا الموضع وهو يفسّر هذه الآية الكريمة قائلًا : إنها جاءت تتمّة قول النبي صلّى الله عليه وآله [ الذي ورد في الآيتين السابقين ] وهذا القول بعد إلقاء الحجّة القاطعة ووضوح الحقّ في مسألة الألوهية مبنيّ على سلوك طريق الإنصاف ، ومفاده : أن كلَّ قول إما هدى أو ضلال ، لا ثالث لهما نفياً أو إثباتاً ، ونحن وأنتم على قولين مختلفين لا يجتمعان ، فإما أن نكون على هدى وأنتم على ضلال ، وإما أن تكونوا أنتم على هدى ونحن في ضلال ، فانظروا بعين الإنصاف إلى ما ألقي إليكم

--> ( 1 ) الحج : 67 . ( 2 ) سبأ : 24 - 25 . ( 3 ) سبأ : 22 - 23 .