السيد كمال الحيدري
23
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
الغاية والهدف من هذه الأبحاث لقد حاولت - ولا أدري مدى نجاح هذه المحاولة ، وهو أمر أتركه للمختصّين بمثل هذه الأبحاث - أن لا أبقى أسيراً لما يثيره الاتجاه المخالف من إشكاليات ( أو أشباه إشكاليات ) والدوران في فلك اعتراضاته ، فهذا من شأنه أن يحدّ من عائدية هذه الأبحاث ويقلّل من أهمّيتها الفكرية ؛ إذ نادراً ما نجد ما يستحقّ عناية الردّ والإيضاح في كلام هؤلاء البعض ، وما زلت أعتقد أن من أكبر ما يحدّ من إمكانيات الفكر الإسلامي الذي تقدّمه مدرسة أهل البيت عليهم السلام هو استجابة هذه المدرسة - التي تكاد تكون استجابةً أغلبيةً تاريخياً - للدخول في هذه المناظرات دون أن تتوفّر - أو على حساب أن تتوفّر - الفرصة للبناء الفكري المستقلّ الذي يكرّس نفسه للتأسيس أكثر من مجرّد النقض والمحاججة . لقد أردتُ لهذا النقاشات أن تحقّق في آن واحد ، أمرين مهمّين : الأول : إيضاح الشروط المنهجية التي ينبغي أن يقوم عليها هذا النقاش دون أن يفضي إلى التباسات فكرية من شأنها أن تضيّع الجهود وتستنزف الزمن بلا ثمرة أو فائدة علمية أو عملية في واقع المسلمين أو أن تسهم في تنضيج رؤاهم بشأن عقيدتهم وتاريخهم القديم . الثاني : تقريب وجهات النظر وبيان العناصر المشتركة التي يُجمع عليها المسلمون بالرغم من اختلافاتهم الكثيرة . إن العالم المعاصر يتّجه يوماً بعد يوم ، نحو التقارب الفكري وازدياد الاندماج والتواصل ، حتى عاد هذا