السيد كمال الحيدري

24

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

الأمر يعدّ بحدّ ذاته أمراً إشكالياً بالنسبة لتلك التكتّلات والفرق والجماعات الصغيرة التي تُهدَّد بالانقراض أو بانعدام التأثير على تسيير نفسها ، فضلًا عن تأثيرها المثمر على الصعيد الفكري العالمي في غيرها . قد يكون هذا التماهي في الهوية هو أحد مضارّ ما يسمّى اليوم بالعولمة ؛ إذ من شأنه أن يقوِّض التنوّع الإنساني وما يحمله من محفّزات مقاربة الحقيقة . وإذا لم يكن أمامنا من خيار سوى مسايرة هذا العصر والاستفادة من إمكانياته الهائلة ، فإن خير ما يجب علينا القيام به هو الدعوة إلى وحدة المسلمين وتكاتفهم ، وتفهّم كلّ واحد منهم لعقيدة الآخر ، واستعداده للتعايش مع الآخر المختلف عنه . من هنا أجدني عاجزاً عن استيعاب تلك الدعاوى التي تمانع حوار المسلمين فيما بينهم ، وتضنّ بتقاربهم في المؤتمرات والندوات المشتركة ، بل وتعمل على تباعدهم وتفريق لفيفهم . لقد أخذت على عاتقي أن لا يكون من أهدافي أن أقنع الطرف المسلم غير الشيعي بضرورة أن يتخلّى عن معتقده ، فهذه الأبحاث ليس من أغراضها زيادة عدد معتنقي مذهب أهل البيت عليهم السلام ، بل إنّ كلَّ ما تطمح له هو بيان وجهة نظر هذه المدرسة فيما يطرح من مناقشات بشأن العقيدة الإسلامية وتاريخ الحضارة والمجتمع الإسلاميين . هدفنا بيان ما تذهب إليه مدرسة أهل البيت عليهم السلام وما يؤمن به علماؤها طبقاً لمصادرهم في فهم الإسلام في مجال العقيدة والشريعة والأخلاق والتاريخ ، ثُمّ أترك الخيار لمن يتابعنا أن يتّخذ خياره بنحو شخصي دون أن يكون ذلك مطلباً لنا يدفعنا لتسجيل هذه الأبحاث . يضاف إلى ما تقدّم أن ممّا تطمح إليه هذه الدراسة ، وهو أمر في غاية الأهمّيّة : الفصل بين المنظّر الرئيسي للاتجاه الذي تنعقد المناقشات معه ، وهو