السيد كمال الحيدري

19

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

الروم ، وكان الإسلام في زيادة وقوّة ، عزيزاً في جميع الأرض . . . وهؤلاء الاثنا عشر خليفة هم المذكورون في التوراة ؛ حيث قال في بشارته بإسماعيل : وسيلد اثني عشر عظيماً . ومَن ظنَّ أن هؤلاء الاثني عشر هم الذين تعتقد الرافضة إمامتهم ، فهو في غاية الجهل ؛ فإن هؤلاء ليس فيهم من كان له سيف إلا علي بن أبي طالب ، ومع هذا فلم يتمكّن في خلافته من غزو الكفّار ، ولا فتح مدينة ، ولا قَتَل كافراً ، بل كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض ، حتى طمع فيهم الكفّار بالشرق والشام من المشركين وأهل الكتاب ، حتى يقال إنهم أخذوا بعض بلاد المسلمين ، وإن بعض الكفّار كان يُحمل إليه كلام حتى يكفّ عن المسلمين ، فأيُّ عزٍّ للإسلام في هذا ، والسيف يعمل في المسلمين ، وعدوّهم قد طمع فيهم ونال منهم ؟ ! وأما سائر الأئمة غير عليّ ، فلم يكن لأحد منهم سيف ، لا سيَّما المنتظر ، بل هو عند من يقول بإمامته : إما خائف عاجز ، وإما هارب مختفٍ من أكثر من أربعمئة سنة ، وهو لم يهدِ ضالًا ولا أمرَ بمعروف ، ولا نهَى عن منكر ، ولا نصَر مظلوماً ، ولا أفتى أحداً في مسألة ، ولا حَكَم في قضية ، ولا يُعرف له وجود ، فأيُّ فائدةٍ حصلت من هذا لو كان موجوداً ، فضلًا عن أن يكون الإسلام به عزيزاً ؟ ! ) « 1 » . ليلاحظ القارئ المسلم - من أيِّ فرقة كان ، ولأيِّ مذهب انتمى - كيف تُخلَط الأمور ، ويتِمّ تدليس التاريخ وتشويهه ؟ فمتى عُدَّ تولّي الحكم فضيلة في ذاته بمعزل عن الوسائل والآليات ؟ وهل يجهل المسلمون سياسة القهر

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 8 ، ص 238 - 242 .