السيد كمال الحيدري
18
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
الشاهد الثاني : بعد نقله عن الصحيحين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله المرويّ عن جماعة من الصحابة وبألفاظ متعدّدة حيث يقول صلى الله عليه وآله - واللفظ هنا للبخاري - : عن عبد الملك ، سمعت جابر بن سمرة ، قال : سمعت النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم يقول : يكون اثنا عشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلُّهم من قريش » هنا يعلّق ابن تيمية - والنصّ وإن كان طويلًا ولكن أنقله لأهميته - يعلّق قائلًا : ( وهكذا كان ، فكان الخلفاء : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ثم تولّى مَن اجتمع الناس عليه وصار له عزّ ومنعة : معاوية ، وابنه يزيد ، ثم عبد الملك وأولاده الأربعة ، وبينهم عمر بن عبد العزيز . وبعد ذلك حصل في دولة الإسلام من النقص ما هو باقٍ إلى الآن ؛ فإن بني أمية تولّوا على جميع أرض الإسلام ، وكانت الدولة في زمنهم عزيزة ، والخليفة يُدعى باسمه : عبد الملك ، وسليمان ، لا يعرفون عضد الدولة ، ولا عزّ الدين ، وبهاء الدين ، وفلان الدين ، وكان أحدهم هو الذي يصلّي بالناس الصلوات الخمس ، وفي المسجد يَعْقِد الرايات ويُؤمِّر الأمراء ، وإنما يسكن داره ، لا يسكنون الحصون ، ولا يحتجبون عن الرعية . . . وأعظم ما نقمه الناس على بني أمية شيئان : أحدهما : تكلُّمهم في عليّ ، والثاني : تأخير الصلاة عن وقتها . . . . ثُمّ كان من نعم الله سبحانه ورحمته بالإسلام أن الدولة لما انتقلت إلى بني هاشم صارت في بني العباس . . . مع أن أحداً من العباسيين لم يستولوا على الأندلس ، ولا على أكثر المغرب ، وإنما غلب بعضهم على إفريقية مدّة ، ثم أخذت منهم . بخلاف أولئك ، فإنهم استولوا على جميع المملكة الإسلامية ، وقهروا جميع أعداء الدين ، وكانت جيوشهم جيشاً بالأندلس يفتحه ، وجيشاً ببلاد الترك يقاتل القان الكبير ، وجيشاً ببلاد العبيد ، وجيشاً بأرض