السيد كمال الحيدري
17
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
رخماً ، ولو كانوا من البهائم لكانوا حمراً ، والله لو طلبت منهم أن يملأوا لي هذا البيت ذهباً على أن أكذب على عليٍّ لأعطوني ، ووالله ما أكذب عليه أبداً . . . . أحذّركم هذه الأهواء المضلّة ، وشرُّها الرافضة ؛ لم يدخلوا في الإسلام رغبةً ولا رهبة ، ولكن مقتاً لأهل الإسلام وبغياً عليهم ) « 1 » . ثُمّ حاول التدليل على مشابهة الشيعة باليهود والنصارى فقال : ( وآية ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود ؛ قالت اليهود : لا يصلح المُلك إلا في آل داود ، وقالت الرافضة : لا تصلُح الإمامة إلا في وَلَد علي . . . وقالت اليهود . . . وقالت الرافضة . . . ) « 2 » وهكذا يسترسل في عقد المقارنات حتى يقول : ( وفُضّلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين : . . . ) « 3 » ! ! .
--> ( 1 ) منهاج السنّة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 22 - 23 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 25 24 . من الطريف أن ما ذكره من مشابهة الشيعة لليهود بخصوص الملك في آل داود ما هو في الواقع إلّا حقّ قرآنيّ ذكره القرآن الكريم لآل داود ، إذ وصف سبحانه داود بالقول : يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [ ص : 26 ] ثم قال تعالى : وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ ص : 30 ] ، ثم قال عَزَّ وجَلَّ : وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كلّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ المُبِينُ [ النمل : 16 ] . ( 3 ) منهاج السنّة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 27 .