السيد كمال الحيدري
14
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
البيت عليهم السلام ونبزها لرموز هذا المذهب وعلمائه ، وتكفيرها لأتباعه ومعتنقي أفكاره ومتبنّياته العقدية والتشريعية ، وهي تقوم بهذه الوظيفة من خلال استقدامها لمجموعة من المتظاهرين بالعلم ، ممن يتمتّعون بمزاج انفعالي مفرط في انفلاته وبدائيّته ، ويكثرون من الصراخ والشتائم والسباب والتشهير . السبب الثاني : حلّ بعض الإشكاليات الزائفة والاعتراضات الواهية التي يطلقها هؤلاء على مذهب أهل البيت عليهم السلام ، والوقوف أمام تلك الحملات التكفيرية التي تحاول النيل من أتباع هذا المذهب وتشكيكهم بمدى حقّانية مذهبهم وصواب أفكاره ومفاهيمه بشأن العقيدة والشريعة الإسلامية ، أو محاولتهم التقليل من مكانة أئمّته وعلمائه وقادته . علماً أن هذه الحملات التكفيرية والاعتراضات التشكيكية المضلّلة ليست بالجديدة على مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ولا دعاتُها أوَّلُ من استخدم هذا الأسلوبَ وهذا المنهج ، فقد سبقهم كثيرون من أسلافهم إلى ذلك . كما أن الأمر لا يقتصر على مجرّد حفنة من الهواة الذين يجتذبهم اليوم الإعلام المعاصر ، بل يتعدّاهم إلى سلف لهم بعيد ، مهّدوا لهم هذا النهج المجافي للحقيقة ، وشرَّعوا لهم هذا الأسلوب القائم على القذف بالباطل وتزييف الحقائق . ولو أردنا أن نأتي بكلّ تلك الشواهد الدالّة على ذلك ، لاستغرق منَّا الموضوع عدّة مجلَّدات وآلاف الصفحات ، ولخرج هذا البحث عن الغاية التي كُتب لأجلها ، ولكن حسبنا من ذلك شاهدان ننقلهما عن أحد أهمّ أسلافهم ؛ لكي يعرف القارئ أنّ ما يشاهده اليوم من أسلوب التنابز والسباب والقذف بالباطل ليس من مستحدثات اليوم ، وإنما هو أمر موغل في القدم ألِفه هؤلاء واستساغوه بمرور الليالي والأيام ، حتى عاد ديدناً لهم .