السيد كمال الحيدري

7

مراتب السير والسلوك إلى الله

المقدّمة إنّ من أهمّ الحقائق في تكوين الإنسان هو تركُّبُهُ من عقل وشهوة - غرائز - وقد أكّد لنا هذه الحقيقة التكوينية الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام حيث يقول : إنّ الله ركّب في الملائكة عقلًا بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب في بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقلُه شهوتَه فهو خير من الملائكة ، ومن غلب شهوتُه عقلَه فهو شرّ من البهائم ( « 1 » ) . إذن فإنّ الإنسان وحده يُمكنه أن يتسامى ويترقّى في سُلّم الوجود والمعارف الإلهية إلى درجات ومراتب لا يبلغها حتى الملائكة المُقرّبون ، وذلك عندما يغلب عقله شهوته ، كما هو حال مصداق الإنسان الأكمل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله الذي ورد عنه قوله : لي مع الله وقت لا يسعه ملك مقرّب ، ولا نبيّ مُرسل ، ولا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة للفقيه المحدّث محمد بن الحسن العاملي : ج 15 ص 209 ح 2 ، مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1412 ه - ، قم . ( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار للعلامة محمد باقر بن محمد تقي المجلسي : ج 18 ص 360 ح 66 .