السيد كمال الحيدري
65
مراتب السير والسلوك إلى الله
الشواهد القرآنية لقد اتّضح لنا من جملة الأبحاث السابقة أنّ للإنسان حقائق ونشآت في عوالم سبقت عالمه المادّي هذا وجوداً - وهي عالم المثال وعالم العقل وعالم الربوبية - وأنّ الإنسان قد تنزّل من مواطنه العُلوية الأصلية إلى هذه النشأة الماديّة وعالم الطبيعة عبر قوس معنوي سُمّي بقوس النزول ، وأنّ تنزّله من هنالك إلى هنا كان على نحو التجلّي لا التجافي ، وأنّه في رحلته الأولى وتنزّله عبر قوس النزول لم يكن مريداً ومختاراً ومكلّفاً بحيث يترتّب عليه ثواب أو عقاب ، وجنّة أو نار ، ونحو ذلك ممّا يقتضيه التكليف الشرعي ، وأنّه في قبال تلك البداية والانطلاقة عبر قوس النزول يُوجد عَود ونهاية ورحلة تمتاز بوجود الإرادة والاختيار والتكليف عبر قوس سُمّي بقوس الصعود . وهنا نحاول تسليط الضوء على هذه الرحلة أو الحركة الثانية التي تبدأ من عالم المادّة وتنتهي عند المنتهى الأخير والغاية القُصوى . إنّها رحلة العود والرجوع إلى عالمه ومبدئه الأصيل . إنَّا للهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ « 1 » ، وإنَّ إلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى « 2 » .
--> ( 1 ) البقرة : 156 . ( 2 ) العلق : 8 .