السيد كمال الحيدري

52

مراتب السير والسلوك إلى الله

السالك إلى عالم المادّة - الخلق - في السفر الثالث ( من الحقّ إلى الخلق بالحقّ ) والرابع ( من الخلق إلى الخلق بالحقّ ) ولكنّه عود اختياري وتكاملي ، وهذا ما سنقف عنده فيما بعد « 1 » . أمّا على مستوى القوس الصعودي وهو السُّلّم الارتقائي والتكاملي الذي يُتمّم لنا رسم العلاقة الوطيدة والأصيلة ولكن بنحو آخر « 2 » ، فإنّ العلاقة - في نصف دائرة القوس الصعودي - تبدأ وتنطلق من العالم السفلي باتجاه العالم العلوي انتهاءً إلى الصادر الأوّل ، وهذا معنى العود . فكما بدأنا وانطلقنا من الصادر الأوّل فإنّه يتحتّم علينا الرجوع والعود إليه كَمَابَدَأَكُمْ تَعُودُونَ « 3 » ويُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إلَيالأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ « 4 » . فالصادر الأوّل والمظهر الأتمّ للاسم الأعظم هو مبدأ الوجود لهذا العالم وهو غايته أيضاً ، فهو واقع في أوّل العلل الفاعلية على مستوى قوس النزول ، وفي آخر العلل الغائية على مستوى قوس الصعود . بعبارة أُخرى : هو الواسطة في الفيض نزولًا وصعوداً . فكما هو الواسطة في الإيجاد نزولًا فهو أيضاً الواسطة الأتمّ لوصول كلّ ذي كمال إلى كماله المرتقب والأتمّ ، لأنّه صلى الله عليه وآله بلغ أعلى مراتب التكامل والكمال في القوس الصعودي ، إذ تُوّج بمقام عليائي لم يبلغه أحد من قبلُ ولا يبلغه أحد من بعد ، حيث ارتقى من مقام جمع الجمع وهو

--> ( 1 ) في أبحاث الفصل الأوّل . ( 2 ) القوس النزولي يرسم لنا العلاقة بين العالم العلوي أي الصادر الأوّل وما دونه ، وبين العالم السفلي المادّي . ( 3 ) الأعراف : 29 . ( 4 ) السجدة : 5 .