السيد كمال الحيدري

49

مراتب السير والسلوك إلى الله

الأعظم الأتمّ ، وهو الواسطة الأولى والأتمّ في الفيض . ولولا مخافة الإطالة والخروج كثيراً عن أصل البحث لكُنّا قد وقفنا عند إشارات أكثر لطفاً ودقّة وعظمة ، تضمّنها هذا الدّعاء العظيم القدر . فتلخّص من هذا - وممّا تقدّم « 1 » - أنّ المظهر الأتمّ للاسم الأعظم في القوس النزولي هو النور المحمّدي ، أو ما يُسمّى أيضاً بالحقيقة المحمّدية « 2 » ، ومن ثمّ يتأكّد لدينا ما كُنّا قد بيّنّاه سابقاً من أنّ الاسم الأعظم ليس لفظاً يجري على الألسن ، وكيف يكون كذلك وهو المتجلّي بالحقيقة العينية المحمّدية ؟ ! وكيف يكون كذلك وهو المنشأ لجميع الآثار الواقعة في عالم الإمكان ؟ ! فهو ليس وجوداً لفظياً ولا وجوداً ذهنياً ، وإنّما هو وجود حقيقيّ خارجيّ وعين مُشخَّصة بذلك النور الأتمّ والتجلّي الأكمل ، وهكذا الحال مع بقية الأسماء الحُسنى ، فكلّها حقائق عينية ، ولابدّ أن تكون كذلك وبضمنها الاسم الأعظم ، وإلّا لا يبقى أيّ معنى لها لو كانت مجرّد ألفاظ اعتبارية الوجود ، أو مجرّد معان أو مفاهيم ذهنية الوجود فاقدة لأيّ قُدرة للتأثير في الخارج بهذا النحو ، وصدور تلك الآثار العظيمة والبديعة التي هي خلاصة عالم الإمكان .

--> ( 1 ) أي : في بحث عالم العقل وملحقه . ( 2 ) الحقيقة المحمّدية ليست شخصاً بعينه وإنّما هي مقام عال مصداقه الأتمّ هو الرسول الكرم محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ولذا سُمّيت تلك الحقيقة باسمه الشريف . فشخص الرسول صلى الله عليه وآله الخارجي المادّي العنصري مصداق لتلك الحقيقة الأعلائية المقدّسة . انظر : شرح تمهيد القواعد للشيخ عبد الله جوادي الآملي الطبري : ص 426 .