السيد كمال الحيدري

38

مراتب السير والسلوك إلى الله

القدر والمنزلة من أن تناله العقول . . . » « 1 » . من هنا تفهم مُراد بعض الأكابر من أنّ القرآن الكريم يأتي يوم القيامة بكراً ، أي أنّ أحداً لم يستطع أن يُصيب كبد حقيقته ، وإنّما كلّ ما وُصِل إليه هو معاني ألفاظه . وإذا ما أراد المحقّق الخروج عن أسر ألفاظه - ولو بمقدار - قيل له : هذا مخالف للظهور وإنّ العُرف ببابك . بل إنّك تلحظ قصوراً واضحاً حتّى في فهم وتوجيه جملة كبيرة من عباراته والتقاط إشاراته فضلًا عن ضآلة الوقوف عند لطائفهِ والغياب التامّ عن حقائقه ؛ عن الإمام السجّاد عليه السلام : كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : عليالعبارة والإشارة واللطائف « 2 » والحقائق . فالعبارة للعوامّ ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء « 3 » . وعلى أيّ حال ، فإنّ ممّا يعمّق صحّة ما أشرنا إليه في المصداق الأوّل هو قوله تعالى : . . . كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ . . . « 4 » ، فإنّ الإحكام تارة يأتي في قباله المتُشابه وأُخرى يكون في قباله التفصيل ، والأوّل يكون شاملًا لبعض آيات القرآن ، والثاني يكون شاملًا لكلّ القرآن ، وهذا هو المراد من الآية الشريفة وليس الأوّل . وبهذا الفهم يتّضح لنا جليّاً معنى قوله تعالى : إنَّهُ لَقُرآنٌ كَرِيمٌ . فِي

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 18 ص 86 - 87 . ( 2 ) اللطائف جمع لطيفة وهي كلّ إشارة رقيقة المعنى تلوح في الفهم لا تسعها العبارة . انظر رسائل ابن عربي ، مصدر سابق : ص 411 . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 92 ص 20 ح 18 . ( 4 ) هود : 1 .