السيد كمال الحيدري

39

مراتب السير والسلوك إلى الله

كِتَابٍ مَكْنُونٍ « 1 » ، فهذا القرآن بدفّتيه والموجود بين أيدينا هو نفسه موجود في كتاب مكنون ، وهذا الكتاب المكنون له مرتبة وجودية أُخرى سابقة على هذا الوجود ، وهو نفسه اللوح المحفوظ « 2 » ، وقد سُمّي بذلك لأنّه محفوظ مصون عن التغيير والتبديل « 3 » . المصداق الثاني : ممّا تنطبق عليه القاعدة العامّة المستفادة من الآية الكريمة : وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ قوله تعالى : وَإذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلِينَ « 4 » وذلك هو يوم العهد والميثاق ، فإنّ الإنسان قبل هذه النشأة قد اخذ عليه العهد والميثاق . وممّا يُعزّر ذلك هو أنّنا عندما نرجع إلى الروايات الواردة في ذيل

--> ( 1 ) الواقعة : 77 - 78 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 19 ص 156 . ( 3 ) لعلّ الآية « 62 » من سورة الواقعة وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأولَى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ فيها إشارة واضحة إلى وجود نشآت أو على الأقلّ وجود نشأة أولى سابقة على نشأة عالم الدنيا . ولكن هذا المعنى مبنيّ على أساس كون الخطاب موجّهاً لأبناء الدنيا في الدنيا ، وممّا يُساعد على هذا المعنى هو الخطابات والأسئلة الكثيرة التي وردت بعد ذلك وكلّها تحكي - بحسب الظاهر - وجودهم في عالم الدنيا أفَرَأيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ . أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ . . . أفَرَأيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ . . . وهكذا الأسئلة الأُخرى ، فبناء على ذلك يكون السؤال عن النشأة الأولى - التي علموها ولكنّهم نسوها - هو سؤال عن النشأة السابقة على عالم الدنيا . ( 4 ) الأعراف : 172 .