السيد كمال الحيدري

35

مراتب السير والسلوك إلى الله

والزيادة والنقصان إنّما تنسجم مع عالم النفاد لا مع عالم البقاء . ممّا يُستفاد من الآية الكريمة أيضاً هو أنّها قالت « خزائنه » ، ومن ثمّ إذا كانت الخزائن بنحو واحد فإنّه لا معنى لهذا التعدّد ، ولذا لابدّ أن تكون على أنحاء مختلفة ، فتعدّدها يكشف لنا عن تعدّد أطوارها ووجوداتها ، وهذا ما يُبرّر لنا التعبير بالخزائن - بصيغة الجمع - ومن ثمّ يؤكّد لنا صحّة المدّعى . ومن النكات الأُخرى في هذه الآية الكريمة الدالّة على وجود عوالم أُخرى سابقة هو قوله تعالى : إلّا بقدر معلوم ، فإنّ القدر والحدّ والشرائط والاستعدادات وما شابه ذلك إنّما يلازم كلّ تلك الأشياء بعد نزولها ، وإلّا فإنّها قبل النزول لم يكن لها قدر معلوم وإنّما كانت موجودة بنحو آخر من الوجود وهو الوجود بنحو البساطة لا بنحو التفصيل والكثرة . وهكذا نفهم مُراد بعض الفلاسفة المحقّقين « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وليس بشيء منها » « 1 » ، فما نلاحظهُ في عالم الخارج هو وجود

--> ( 1 ) هذه القاعدة الفلسفية هي من جملة القواعد التي وضع أُسُسها البرهانية صدر المتألّهين الشيرازي ، انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ص 110 ، 114 ، والتي يُعبّر عنها في موضوع آخر من الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - ج 3 ص 40 - بقوله : « إنّ كلّ بسيط الحقيقة أن يكون جميع الأشياء بالفعل ، وهذا مطلب شريف » . ثمّ يُبالغ قائلًا : « لم أجد في وجه الأرض من له علم بذلك » . مع أنّ هذه القاعدة وغيرها من القواعد قد استفادها صدر المتألّهين من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي في النصوص والفتوحات المكّية ، وهذا ما أثبته أحد ممثّلي الحكمة المتعالية في عصورنا / / هذه وهو الشيخ المحقّق حسن حسن زاده الآملي ، انظر : دوّمين يادنامه علّامة طباطبائي ، أي الكتاب التذكاري الثاني للعلامة الطباطبائي ، بحث الشيخ حسن حسن زاده آملي « العرفان والحكمة المتعالية » : 36 نقلًا عن كتاب : التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته ، مصدر سابق : ج 1 ص 230 .