السيد كمال الحيدري

36

مراتب السير والسلوك إلى الله

الكثرة ، فهذه أرض وذلك قمر وتلك شمس ، و . . . الخ ، ولكن هذه الشيئيّات إنّما تُلازم النزول وأمّا ما قبل النزول فإنّه لا تُوجد أشياء . بعبارة أخرى : إنّ « بسيط الحقيقة تمام الأشياء » يعني هو الشيء بتمامه وليس بشيء منه ، وهذا النفي مُنصبّ على القدر المعلوم ، أمّا الموجود قبل النزول فهو موجود ولكن لا بقدر معلوم . ومن هنا يتّضح لنا الوجه الآخر للتقدير الوارد في قوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا « 1 » ، فإنّ نفس الماء المنُزلَ لا يُوجد فيه قدر ولكنّه عندما يأتي إلى نشأة الكثرة والأقدار فإنّه يكون أرضاً وسماءً وماءً وشمساً وقمراً وجبلًا وإنساناً و . . . الخ ، فكلّ واحد من هذه الأشياء تحيّز بقدره . هذا بنحو العموم « 2 » ، وأمّا بنحو الخصوص فإنّ القُرآن قد أشار إلى عدّة مصاديق لتلك القاعدة العامّة المستفادة من آية وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ نذكر منها مصداقين . المصداق الأول : أُشير إليه بنحو واضح في قوله تعالى : إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 3 » حيث يُبيّن لنا أنّ القرآن له وجود قبل

--> ( 1 ) الرعد : 17 . ( 2 ) هنالك مضامين ونكات أعمق وأدقّ في هذه الآية الشريفة سوف يأتي ذكر بعضها في بحث « التجافي والتجلّي » ضمن المقدمة الثانية ، فانتظر . ( 3 ) يوسف : 2 .