السيد كمال الحيدري

33

مراتب السير والسلوك إلى الله

فهو عالم التجدّد والتغيّر . فهو مجعول على هذا النحو بنحو من الجعل البسيط لا الجعل المركّب ، أي أنّ عالم المادّة ليس شيئاً ثبتت له الحركة وإنمّا هو عين الحركة والتجدّد ، فالمجعول واحد وهو العالم المتجدّد لا أنّه شيئان مادّة وحركة « 1 » . من أدلّة وجود العوالم السابقة الآن بعد أن وقفنا على جملة من خصوصيات هذه العوالم الأربعة ، وقد عرفنا إجمالًا أنّ للإنسان حقيقة ثابتة في كلّ تلك العوالم السابقة على عالم المادّة والطبيعة ، وأنّه قد تنزّل من ذلك الموطن الأصلي « العالم الربوبي » مروراً بعالم العقل « الصادر الأوّل » وعالم المثال إلى عالم المادّة والطبيعة ( « 2 » ) ، ينبغي أن نقيم أدلّة على وجود تلك الحقيقة

--> ( 1 ) انظر نهاية الحكمة ، المرحلة الثانية عشرة ، الفصل الثاني والعشرون : ص 389 . وهنا ينبغي التنبيه إلى أنّ المراد من ذلك هو رفع إشكالية استناد المتغيّر إلى الثابت وارتباط الحادث بالقديم ، ومُلخّص ذلك هو أنّه تعالى - الثابت والقديم - قد جعل هذا العالم المتجدّد بجعل واحد وهو الجعل البسيط لا أنّه جعل العالم متجدّداً ، أي بجعلين هما جعل أصل العالم المادّي وجعل الحركة فيه . وبعبارة فنّية : إنّ العالم المتجدّد حيث إنّه حركة فالمجعول هنا واحد سيّال ، فهو واحد لا غير إلّا أنّه وجود تدريجي سيّال ، فالتدريجية والسيّالية - إذا جاز التعبير - هي أصل وجوده لا أنّها مجعولة له بعد جعله الأوّلي . انظر : تعليقة الشيخ غلام رضا الفياضي على نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ج 4 ص 1244 . ( 2 ) هنالك تسميات أُخرى لهذه العوالم الأربعة تجدها في كلمات المعصومين عليهم السلام وكلمات العرفاء والسالكين والأخلاقيين ، وهي عالم الملك والشهادة ، ويُراد به عالم المادّة ، وعالم الملكوت والأرواح والأنوار ، ويُراد به عالم المثال ، وعالم الجبروت ، ويُراد به عالم العقول ، وعالم اللّاهوت ، ويُراد به العالم الربوبي . وقد / / ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : إنّ الله خلق المُلك على مثال ملكوته ، وأسّس ملكوته على مثال جبروته ، ليُستدلّ بملكه على ملكوته وبملكوته على جبروته .