السيد كمال الحيدري

121

مراتب السير والسلوك إلى الله

قد وصل إلى الحقّ تعالى ، ولذا فالمبدأ فيه يكون منه وكذلك المنتهى . وهنا سؤال يطرح نفسه وهو : كيف يكون المبدأ في السير والمنتهى واحداً ؟ أوَ ليس السير إلى من ابتدأنا منه تحصيلًا للحاصل ، وتحصيل الحاصل محال عقلًا ؟ الجواب عن ذلك هو أنّ السالك في خاتمة سفره الأوّل انتهى إلى معرفة إجمالية عن الحقّ ، فلم يدخل عالم الأسماء والصفات والأفعال الإلهية بعد ، ولذا سوف تبدأ معرفة أخرى ومن نوع أخر . بعبارة أخرى : إنّ السالك في جميع مراتب السفر الأوّل كانت معرفته بالحقّ تعالى محدودة بحدوده ومتناهية ، وكان ما يعرفه عن أسماء وصفات الله تعالى معرفة بعيدة عن مُعاينتها والتمظهر بها ، وهذا بخلاف المعرفة الأسمائية والصفاتية للحقّ في السفر الثاني ، فإنّ العبد السالك سوف يكون مظهراً لتلك الأسماء والصفات - كلّها أو جُلّها أو بعضها ، ذلك بحسب همّته - وهذا ما عنيناه بالمعرفة التفصيلية . وثَمّ إجابة أُخرى يمكن أن نستفيدها من كلمات السيد الخميني رحمه الله حيث يرى أنّ السالك في هذا السفر يسير من الحقّ المقيّد إلى الحقّ المطلق ، والحقّ المقيّد هو خاتمة الوصول في السفر الأوّل ، ومنه ينطلق في السفر الثاني إلى الحقّ المطلق . ولعلّ مُراده من المقيّد والمطلق هو المتناهي وغير المتناهي ، فإنّ معرفة العبد بالله تعالى في جميع مراتب السفر الأوّل مقترنة بمحدودية العبد وتناهيه ؛ ولذلك لا يمكنه أن يصل إلى المعرفة اللامتناهية المرتبطة بالمعرَّف اللامتناهي .