السيد كمال الحيدري
120
مراتب السير والسلوك إلى الله
فإنّه يكون قابضاً ، وهكذا في سائر الأسماء والصفات الإلهية ، ولكن كلّ بحسبه وسعة وعائه ، وقد ألمحنا إلى هذا المعنى في بحوث سابقة « 1 » . وذلك الأخذ المتفاوت والمظهرية المتفاوتة تُفسّر لنا بوضوح ظاهرة التفاوت والاختلاف في مراتب السالكين ، وسوف نوضّح هذه المعاني الجليلة في بحث خصوصيات هذا السفر الثاني . إذن فالسير في السفر الثاني هو سير في عالم الوحدة الحقيقيّة الحقّة بعد أن يكون السالك قد انتهى من عالم الكثرة وصار وجوده حقّانياً ، وهو سير في اللامتناهي ، وعندئذ يكون العبد السالك وليّاً من أولياء الله تعالى ، وذلك من خلال تعرّفه الفعلي على حقيقة الأسماء والصفات الإلهية ولوازمها ومقتضياتها ، ومعرفة سرّ القضاء والقدر وغير ذلك بحسب ما يحتمله وعاء السالك وما نهضت به همّته . وينبغي أن يُعلم أنّ الشروع في هذا السير إنّما يكون بعد زوال المحو وعودة الصحو فيما إذا أدركته العناية الإلهية « 2 » ، فيبدأ سيره اللامتناهي نحو المنتهى . خصوصيات السفر الثاني الخصوصية الأولى : عرفنا أنّ المبدأ في السفر الأوّل هو عالم المادّة وأنّ المنتهى هو الله سبحانه وتعالى ، وأمّا في السفر الثاني فإنّ السالك
--> ( 1 ) في المقدمة الثانية في بحث الأسماء الحسنى وبحث مظهر اسم الله الأعظم ، فراجع . ( 2 ) رسالة في تحقيق الأسفار الأربعة ، مصدر سابق : ص 394 .