السيد كمال الحيدري

97

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

وعلى أيّ حالٍ ، فإنّ منهجنا المُتّبع في قراءة النصّ القرآني هو منهج تفسير القرآن بالقرآن ، ولكنّه منهج تعليقي ، بمعنى أنّه مُتوقّف على وجود النصّ القرآني المُفسّر لآخر مثله ، وأمّا في صورة العدم أو عدم المكنة من الوصول إليه فإننا سوف نتوسَّل بالقرينة القطعيّة أو الاطمئنانيّة ، سواء كانت نقليّة أم عقليّة أم علميّة تجريبيّة أم كشفيّة شهوديّة ، وسوف يأتي بيان هذه التعليقيّة في مورد آخر من هذا الكتاب « 1 » . تعليق أوّلًا : رغم أنّه قد لا يكون في ( عرض المناهج التفسيريّة ) ، وفي ( التفريق بين المنهج والاتّجاه ) ، نحو تمايز نوعي بين الدراسات القرآنيّة المعاصرة التي تناولت هذه المواضيع ، ولكن هذا لا يمنع من أن تشتمل بعض هذه الدراسات التي تتناول تلك المواضيع على ما يلفت الانتباه من نكات منهجيّة دقيقة وإيضاحات مهمّة ، كمثل ما اشتملت عليه دراسة « منطق فهم القرآن » ، كما هو واضح ممّا تقدّم . ثانياً : إنّ الالتزام المنهجي المعرفي بمنهج تفسير القرآن بالقرآن في الأبحاث التفسيريّة للسيّد الحيدري لا يعكس النظريّة التفسيريّة لسماحته ، بل إنّه يعكس أنّه جزء أساسي في تلك النظريّة ، وهذا ما حرص على تأكيده في العديد من النصوص والّتي منها : ما نقلناه عنه - سابقاً - . ومنها : ما أوردناه عنه في النقطة السادسة عشرة من العرض الموجز لما قام به السيّد الحيدري في كتاب « منطق فهم القرآن » على مستوى المنهج . ومنها قوله : لقد ذكرنا في مطالع بحوثنا التفسيريّة هذه : أنّنا نلتزم

--> ( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 73 - 74 .