السيد كمال الحيدري
98
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
بطريقيّة القرآن لفهمه ، وبالأُسلوبين معاً : التجزيئي والموضوعي في الإطار التفسيري ، وقد عبَّرنا عنه بالأُسلوب المركّب ، ولكنَّ هذه الطريقيّة وتركيبيّة الأُسلوب لا تمنعنا منهجيّاً من التعرّض للتفسير المفرداتي ، وأيضاً لا يمنعنا ذلك من التعرّض والاستئناس بالطرق الأُخرى ، لاسيَّما في الموارد التي تُفتقد فيها البيانات القرآنيّة ، ومن هنا نودّ التنبيه إلى ما صحَّ عندنا من تتميم منهجيتنا في التفسير ، حيث نقول بأنَّ الطريقة القرآنيّة ، أو ما تُسمَّى بتفسير القرآن بالقرآن ، هي الطريق الأمثل أمامنا ، بل هي الطريق الأوحد في صورة توفّره ، أعني : في الموارد التي يتوفَّر فيها المُبيِّن القرآني لا تصل بنا النوبة إلى الطريقيات الأُخرى ممّا يعني أنَّ الطرق الأُخرى - من قبيل الرواية والنظر البرهاني ( الاجتهاد الاصطلاحي ) ، والقرينة العقليّة - سوف تكون في متناولاتنا التفسيريّة ، بل مُطلق القرائن المُعتمدة سوف نعتمدها تفسيريّاً وتأويليّاً ، ولكنّه اعتماد طوليّ تبعيّ ، أو لنسُمِّه بالتعليقي ، أعني : اعتماد مُعلَّق على غياب البيانات القرآنيّة ، ونحن بحسب مُتابعتنا وتحقيقاتنا في النصوص القرآنيّة وجدنا موارد غير قليلة تحتاج إلى بيانات تقريبيّة ، وقد وجدنا أيضاً غياباً ظاهريّاً للبيانات القرآنيّة ممّا سيضطرّنا إلى التوسّل بالطرق الأُخرى ، وبحسب أولويّتها التي سوف يتمّ تعيينها في كلِ آنٍ آن . وقد عبَّرنا بالغياب الظاهري تحسّباً من وجود البيانات القرآنيّة التي قصر بنا المقام من الوصول إليها ، والّتي سوف يكون مُعظمها موقوفاً على فهم المعصوم ، بمعنى أنّ تعيين المُبيِّن القرآني فيها يحتاج إلى المعصوم ( ع ) ، ولذلك دواعٍ عقديّة ينبغي التعرّض لها في موضوعة الإمامة ومقتضياتها « 1 » .
--> ( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 371 .