السيد كمال الحيدري
92
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
المعنى قريب من قول رسول الله ( ص ) : « ما خالف كتاب الله ردّ إلى كتاب الله » « 1 » الذي يمكن أن نفهم منه أنّ استظهاراتنا القرآنيّة لا يجوز أن تتشكّل خارج القرآن ، إمّا بنكتة حاكميّة القرآن المطلقة ، أو بنكتة مدخليته في تشكيل ظهوره ، ومدخليته هذه غير ما يتشكّل من ظهوره في ذهن القارئ الذي تدخل في تشكيل ظهوره أمور كثيرة خارجة عن أصل النصّ . وبذلك نخلص إلى أنّ الروايات المخالفة للظاهر القرآني لا تسقط حجّيته البتة ، وإنّما تسقط وتبطل حجّية استظهار المستظهر ، فإنّ استظهاره ليس بالضرورة أن يكون موافقاً للظاهر القرآني ، كما أنّ الاستظهار الجديد ينبغي أن يصدر من النصّ القرآني نفسه أو بمعونة نصّ قرآنيّ آخر ، فإنّ القرآن كما عرفت يفسّر بعضه بعضاً « 2 » . أحد عشر : إنّ المنهج الاجتهادي التفسيري على ما يحمله من قوّة إبداعيّة وامتيازات علميّة إلّا أنّه محفوف بالمخاطر والزلل ، والوقوع في هذه المخاطر المعرفيّة والشرعيّة لا يُمثّل حالة الاستثناء من القاعدة أو الطارئة في مجريات التفسير الاجتهادي وإنّما هي حالة كثيرة الوقوع ، يمكن إضعافها بواسطة المتابعة والمثابرة والإخلاص في النيّة والعمل . وعلى أيّة حال : فإنّ إعمال الرأي والنظر في التفسير إذا كانت أرضيّتُه الدليليّةَ القطعيّةَ أو ما هو قريب منها فهو ممّا يُلتزم به ويُعتمد عليه ، ودون
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، نشر جامعة المدرسين ، الطبعة الثانية ، 1404 ه - ، قم : ج 3 ، ص 496 ، ح 4751 . ( 2 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 52 - 57 .