السيد كمال الحيدري

9

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

مختلف شؤون حياتها ، وكتاب الهداية البشريّة الذي أخرج العالم من الظلمات إلى النور ، وأنشأ أمّة ، وأعطاها العقيدة ، وأمدّها بالقوّة ، وأنشأها على مكارم الأخلاق ، وبنى لها أعظم حضارة عرفها الإنسان إلى يومنا هذا « 1 » . والسؤال الأساسي هنا هو : كيف يمكن لنا أن نتدبّر القرآن ونفهمه ؟ وهل ثمّة آليّات محدّدة لذلك ؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي حاول ويحاول أن يجيب عنه أعلام علوم القرآن قديماً وحديثاً ، ولأجله طرح هؤلاء على مرّ العصور مئات المسائل على بساط البحث ، منها : كيف يمكن لنا أن نتدبّر القرآن ونفهمه ؟ هل ثمّة أسلوبٌ خاصٌّ بالقرآن يميّزه بحيث لا يمكن مقاربته بدون استيعابه ؟ وهل القرآن كتابٌ مستغلق اللغة والمفاهيم بحيث يحتاج إلى أهل خبرة واختصاص لجلاء معانيه وسبر أغواره ؟ أم هو كتابٌ موضوعٌ للناس كافّة ، بحيث يمكن لكلّ إنسان أن يقاربه وفق قدراته وإمكاناته الثقافيّة ، فيرى فيه العامّة مآربهم والعلماء تطلّعاتهم ؟ ومِن ثمّ ما هي قصّة المحكم والمتشابه ؟ فكيف قُسّمَت آياته إلى محكم ومتشابه ؟ ثمّ كيف يوصف الكتاب كلّه بالمحكم وكلّه بالمتشابه ؟ وما هي الحكمة في اشتمال القرآن - الذي جاء ليهدي الناس وينتشلهم من الفرقة ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور - على آياتٍ متشابهاتٍ فيها اقتضاء وقوع الخلاف والاختلاف بين أفراد الأمّة ؟

--> ( 1 ) علوم القرآن ، السيّد محمّد باقر الحكيم ، دار التعارف للمطبوعات .