السيد كمال الحيدري
10
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
وهل لشخصيّة القارئ المتخصّص - فضلًا عن غيره - تأثير في تحديد نطاق المحكم ونطاق المتشابه ؟ وما هو الحقّ في ما وقع من خلاف في تحديد هويّة التشابه في كونه مفهوميّاً أو مصداقيّاً ؟ ما هي قصّة الظاهر والباطن ؟ وإذا كان للبطون دلالة قاطعة على عمق القرآن كما ورد في حديث الرسول الأكرم ( ص ) حيث قال : « وله ظهر وبطن . . . ظاهره أنيق وباطنه عميق » ، فإنّ السؤال : هذا العمق أهو من سنخ المعاني الذهنيّة والمفاهيم النظريّة والفكريّة المستمدّة من اللفظ ، أم هي حقائق وراء اللفظ ، لها استقلالها السنخى عن الألفاظ ، وإن كان يمكن أن تكون ثمَّ علاقة تركيبيّة من نوعٍ ما ، بين الاثنين ؟ بتعبير آخر : ما هو منشأ هذا العمق ، وما هو سرّ اختصاص القرآن بالبطون وتوافره على شموليّة المعنى ؟ أيعود ذلك إلى كينونة القرآن وأنّه يتألّف من حقائق ذات مراتب متعدّدة تكمن وراء اللفظ ، لا يكون اللفظ إلّا التعبير الأخير عن تلك الحقائق أو قشرة ذلك اللبّ ، أم أنّ الذي ينشأ منه عمق القرآن وغور معانيه وثراء مفاهيمه وتعدّدها هو اللفظ وكيفيّة استعماله وتركيبه . ومن ثمّ فإنّ البطون والمعاني المترتّبة على بعضها هي من مقولة المفاهيم والتأويلات الذهنية التي تنبثق عن دلالة اللفظ وطبيعة التركيب فيكون ممّا يحتمله اللفظ القرآني ويكون أحد مدلولاته ، وتخضع عمليّة نيلها ووضع اليد عليها إلى بذل الجهد العقلي والنشاط الذهني التأويلي والاتّصاف بحدّة الذكاء وعمق التفكير وما إلى ذلك ؟ « 1 »
--> ( 1 ) المنهج التفسيري ، السيّد كمال الحيدري ، بقلم الشيخ طلال الحسن ، ص 178 - 179 .