السيد كمال الحيدري

87

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

هنالك ضوابط وقواعد واضحة في ذهنه ليُخرج بها ما شذّ عنها ويُدخل ما يصحّ بها . وهذا يعني أنّ المناهج التفسيريّة إنّما قُنّنت في مراحل متأخّرة جدّاً عن العمليّة التفسيريّة التي انطلقت منذ عهد الرسول الأكرم ( ص ) . وقد عبّرنا عن كونها قد قُنّنت في مراحل متأخّرة ؛ لأنّها من حيث التأسيس والتأصيل - ولو على مستوى العمل بها لا التنظير لها - قد انطلقت مُتزامنة مع المراحل الأوّليّة للعمليّة التفسيريّة . فغاية ما أثاره مصنّفو كتب المناهج التفسيريّة هو رصد تلك المناهج المبعثرة في المتون التفسيريّة ، ثمّ تصنيف الكتب التفسيريّة في ضوء ما رصدوه من مناهج ، من قبيل تسمية تفسير العيّاشي وتفسير الصافي وتفسير البرهان وتفسير نور الثقلين بالتفاسير الروائيّة ؛ أي إنّها قد اعتمدت المنهج الروائي في الكشف عن معاني ومقاصد القرآن الكريم ، وهكذا في كون تفسير التبيان وتفسير مجمع البيان قد سلك فيهما المنهج العقلي الاجتهادي ، وأنّ تفسير الميزان وتفسير آلاء الرحمن قد سلك فيهما منهج تفسير القرآن بالقرآن ، وهكذا . إنّ تحديد المناهج في معظم التفاسير المتقدّمة هو تحديد بعد الوقوع ، سجّله مصنّفو أبحاث مناهج التفسير والمهتمّون بذلك ، ولم يعلم تحقيقاً أنّ أولئك الأعاظم قد قصدوا منهجاً معيّناً دون آخر . وعلى أىّ حال ، فإنّ ما نُريد أن ننتهي إليه هو أنّ تقسيم المناهج المتداولة في جملة من المصنّفات إنّما هي قسمة استقرائيّة وليست عقليّة حصريّة كما هو واضح ، ممّا يعنى أنّ تأسيس الضابطة العامّة للتفسير ومنهجة التفسير في العمليّة التفسيريّة لا تختصّ بمنهج دون آخر ، ولا بمناهج دون أُخرى ، ولا