السيد كمال الحيدري
82
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
1 . أداء الدور التوكيدي لما أسّسه الفهم القرآني للقرآن . 2 . أداء الدور التعميقي للفهم القرآني ، فقد ثبت لدينا أنّ الرواية كثيراً ما تلفت النظر التفسيري إلى مراتب معرفيّة قد يعسر الوصول إليها بدونها . ولكن كما عرفت بأنّ هذين الدورين التوكيدي والتعميقي لا يخرجان الرواية عن دورها المداري ، بمعنى حفظ مقام محوريّة القرآن في التفسير مع مداريّة السنة الشريفة حول ذلك المحور ، فالعلاقة بينهما أشبه ما تكون بين التأسيس الخاصّ بالقرآن والتفريع الخاصّ بالسنّة ، فللرواية دور أعمق من الدور التعليمي التطبيقي دون أن تخرج عن مداريتها ، فإنّ الاستظهار القرآني لا يجوز أن يتشكّل خارج القرآن الكريم ، وقد تبيّن لنا أنّ الإضفاء المعرفي الذي توفّره المصادر الثانويّة التي تأتي في طول القرآن الكريم في فهم النصّ القرآني ربّما تشكّل في موارد خاصّة حجر الزاوية في قراءة النصّ القرآني « 1 » . وفيما يلي من النقاط سوف نقدّم عرضاً موجزاً لما قام به السيّد الحيدري في كتابه « منطق فهم القرآن » على مستوى التعاطي مع مقولة المنهج ، ليتبيّن لنا من خلاله حقيقة ما ذكره على أنّه من إنجازات هذا الكتاب . أوّلًا : المنهج لغةً هو الطريق الواضح ، واصطلاحاً هو طريقة الاستدلال أو الكيفيّة المعتمدة في الاستدلال على إثبات المطلوب ، ومع غياب الدليل يكون غياب المنهج ، فما يقع في قبال المنهج هو عينه ما يقع في قبال الدليل « 2 » . ثانياً : لا يخفى أنّ تحديد المنهج المتّبع بحثيّاً في رتبة سابقة ، لا يقلّ أهمّية
--> ( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 459 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 82 .