السيد كمال الحيدري
81
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
بياناتنا التفسيريّة ، وقد كان التزامنا بمنهجنا المختار حثيثاً ، لما هو ثابت في محلّه كون المنهج دليل الوصول إلى المراد ، فمن لم يتّخذ منهجاً في العمليّة البحثيّة - أيّاً كان مجالها - فلا دليل له في إثبات مقاصده ، فهنالك مساواة أومساوقة بين المنهج والدليل « 1 » . 3 . لقد كان من منهجتنا التعريف بنفس المناهج المشهورة بين أعلام المفسّرين للوقوف على مقربة معطياتهم ومدى انطباقها عليها ، والتي تبيّن لنا أنّها غالباً ما تسير في فلك الاتّجاهات لا في فلك المناهج ، أو قل لا يكاد يخلو واحد منها من نماذج اتّجاهيّة تحكي لنا أحد أمرين ، إمّا لخفاء معاني المناهج المعتمدة ، أو لعدم تمييزهم عمليّاً بين المنهج والاتّجاه « 2 » ، وكلاهما محتمل وإن كان الأوّل أقرب ؛ لما عرفت من أنّ المناهج التفسيريّة إنّما قنّنت في مراحل متأخّرة جدّاً عن انطلاق العمليّة التفسيريّة ، وقد ثبت لدينا بالتحقيق أنّ تحديد المناهج في معظم التفاسير المقروءة والمعلومة ، ومن الفريقين معاً ، قد جاء بعد الوقوع ، حيث سجّله لنا مصنّفو أبحاث مناهج التفسير والمهتمّون بذلك ، ولم يعلم تحقيقاً أنّ أولئك المفسّرين الأعاظم قد قصدوا منهجاً معيّناً دون آخر « 3 » . 4 . لقد كان لمنهج تفسير القرآن بالقرآن القدح المعلّى في عرض بياناتنا التفسيريّة ، ولكن دون إسقاط المناهج الأخرى التي حاولنا الاستفادة منها - لاسيّما المنهج الروائي - في إطارين مهمّين ، هما :
--> ( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 453 . ( 2 ) سيأتي لاحقاً توضيح الفرق بين المنهج والاتجاه . ( 3 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 456 .