السيد كمال الحيدري
69
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا ، ويفسّرون المتشابه بما استأثر الله بعلمه ، وبمعرفة الحكمة فيه من آياته ، كعدد الزبانية ونحوه . والأوّل هو الوجه ويَقُولُونَ كلام مستأنف موضح لحال الراسخين بمعنى هؤلاء العالمون بالتأويل » « 1 » . 6 . وأخيراً ابن تيمية الذي يرى ضرورة معرفة جميع معاني القرآن ، ويخُطِّئ القائلين بانحصار علم التأويل بالله تعالى ، حيث يقول : « لا يجوز أن يكون الله أنزل كلاماً لا معنى له ، ولا يجوز أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلّم وجميع الأمّة لا يعلمون معناه ، كما يقول ذلك من يقوله من المتأخّرين ، وهذا القول يجب القطع بأنّه خطأ ، سواء كان مع هذا تأويل القرآن لا يعلمه الراسخون ، أو كان للتأويل معنيان : يعلمون أحدهما ، ولا يعلمون الآخر ، وإذا دار الأمر بين القول بأنَّ الرسول كان لا يعلم معنى المتشابه من القرآن وبين أن يقال : الراسخون في العلم يعلمون ؛ كان هذا الإثبات خيراً من ذلك النفي ، فإنَّ معنى الدلائل الكثيرة من الكتاب والسنّة وأقوال السلف على أنّ جميع القرآن ممّا يمكن علمه وفهمه وتدبّره ، وهذا ممّا يجب القطع به ، وليس معناه قاطع على أنَّ الراسخين في العلم لا يعلمون تفسير المتشابه ، فإنَّ السلف قد قال كثير منهم : إنّهم يعلمون تأويله ، منهم مجاهد مع جلالة قدره ، والربيع بن أنس ، ومحمّد بن جعفر بن الزبير ، ونقلوا ذلك عن ابن عبّاس ، وأنّه قال : أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله . . . ولأنه لو كان المراد مجرّد الوصف بالإيمان لم يخصّ الراسخين ، بل قال : والمؤمنون يقولون : آمنّا به ؛ فإنَّ كلّ مؤمن يجب عليه أن
--> ( 1 ) تفسير الكشَّاف ، لأبي القاسم جار الله الزمخشري ، رتّبه وضبطه وصحَّحه محمد عبد السلام شاهين ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الرابعة ، 1006 م ، بيروت : ج 1 ، ص 333 .