السيد كمال الحيدري

68

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

أمرّوه على التفسير حتّى فسّروا الحروف المقطّعة . فإن قيل : كيف يجوز في اللغة أن يعلم الراسخون واللهُ يقول : والراسخون في العلم يقولون آمنّا به ، وإذا أشركهم في العلم انقطعوا عن قوله : يَقُولُونَ لأنّه ليس هنا عطف حتّى يوجب للراسخين فعلين ؟ قلنا إنّ : ( يَقُولُونَ ) هنا في معنى الحال كأنّه قال : والراسخون في العلم قائلين آمنّا » « 1 » . 3 . الطبري في تفسيره ، حيث يقول : « إنَّ جميع ما أنزل الله عزَّ وجلَّ من آيِ القرآن على رسول الله ( ص ) فإنّما أنزله عليه بياناً له ولأمّته وهدى للعالمين ، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه ، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة ، ثمَّ لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل » « 2 » . 4 . البيضاوي في تفسيره ، حيث يقول في ذيل قوله تعالى : . . . وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ بأنّه : « مدح للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر ، وإشارة إلى ما استعدُّوا به للاهتداء إلى تأويله ، وهو تجرّد العقل عن غواشي الحس » « 3 » . 5 . الزمخشري في تفسيره إذ يقول : « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، أي : لا يهتدي إلى تأويله الحقّ الذي يجب أن يحمل عليه إلّا الله وعباده الذين رسخوا في العلم ، أي ثبتوا فيه وتمكّنوا وعضّوا فيه بضرس قاطع ؛ ومنهم من يقف على قوله إِلَّا اللَّهُ ، ويبتدىء : وَالرَّاسِخُونَ فِي

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 73 . ( 2 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، ضبط وتوثيق صدقي جميل العطار ، دار الفكر ، 1415 ه - ، بيروت : ج 2 ، ص 328 . ( 3 ) تفسير البيضاوي ( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) ، تحقيق مجدي فتحي السيد وياسر سليمان ، نشر المكتبة التوفيقية ، القاهرة : ج 1 ، ص 192 .