السيد كمال الحيدري

67

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

لعسر علينا توجيه أفعاله كما عسر على موسى ( ع ) نفسه ، فأخبره بتأويل ذلك كلِّه بالمحكي عن قوله : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ . . . وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ . . . وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ . . . وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( الكهف : 79 ، 80 ، 82 ) ، فكان الوجه الآخر غير المعلوم من أفعاله قد أسماه تأويلًا ، ورغم أنَّ الحادثة تمثّل واقعة خارجيّة إلّا أنَّ تأويلها جاء بعد وقوعها ، فلا تكون بالمعنى الذي تبنّاه بعضٌ بالإخبار عن حادثة ستقع ، لأنّه أخبر وأوَّلَ حادثةً قد وقعت ، وبعبارة أُخرى : إنّها ليست كرؤيا يُوسف ( ع ) ليصدق عليها تأويل الأحاديث ، إنّما هي نصوص ظهرت على لسان الخضر لم يلتفت موسى إلى معناها ، إمّا لكونه مأموراً بالعمل طبقاً للظاهر ، وإمّا من باب القاعدة القرآنيّة القائلة : . . . وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( يوسف : 76 ) . ثالث عشر : إنَّ كثيراً من أعلام مدرسة الخلفاء قائلون بالعطف ، منهم : 1 . الراغب الأصفهاني في مقدّمة جامع التفاسير ، حيث يقول : « ذهب عامّة المتكلمين إلى أنَّ كلّ القرآن يجب أن يكون معلوماً وإلّا لأدّى إلى إبطال فائدة الانتفاع به ، وحملوا قوله : وَالرَّاسِخُونَ بالعطف على قوله : إِلَّا اللَّهُ ، وقوله : يَقُولُوَن جملة حاليّة » « 1 » . 2 . مجاهد في تفسير الآية ، حيث يقول : « يعلمونه ويقولون آمنّا به ، ولو لم يكن للراسخين في العلم حظّ من المتشابه إلّا أن يقولوا آمنّا ، لم يكن لهم فضل على الجاهل ، لأنَّ الكلّ قائلون ذلك ، ونحن لم نر المفسّرين إلى هذه الغاية توقّفوا عن شيء من القرآن فقالوا : هو متشابه لا يعلمه إلّا الله ، بل

--> ( 1 ) نقلًا عن البرهان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 74 .