السيد كمال الحيدري
66
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
أعلم تأويله » « 1 » ؛ فأيّ تأويل عَلِمه أو تعلَّمه إذا كان النفي مطلقاً شاملًا لكلّ ما سوى الله تعالى ؟ وما سرّ تأكيد ابن عبّاس على ذلك وهو أعلم من النافين بمعنى ومؤدّى الاستئناف والعطف في الآية ؟ حادي عشر : إنَّه بمقتضى قوله تعالى : . . . فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( النساء : 59 ) ، هو الرجوع إلى القرآن والرسول الأكرم ( ص ) عند وقوع اختلاف في أمر ما ، ولا ريب بأنَّ المُتشابه وإن كان قليلًا قد وقع فيه خلاف شديد ، فكيف نعود إلى القرآن والرسول ( ص ) ، والمتشابه لا يعلم تأويله إلّا الله سبحانه فقط لا غير ؟ ثاني عشر : هنالك بعض الشواهد القرآنيّة المُشيرة إلى موضوعة التأويل ، تحكي قصّة العبد الصالح الخضر مع نبيّ الله موسى ( عليهما السلام ) ، وكيف أنَّ موسى العامل بالظاهر قد خفي عليه سرُّ أفعال الخضر المُثيرة للسؤال والاعتراض ، فعندما بلغ الخضر من موسى مبلغاً عجز فيه موسى عن فهم أفعاله ولم يكفّ عن سؤاله ، أوقفه بالمحكي عنه : هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بتِأْوِيلِ مَا لَم تَسْتطعِ عَّلَيْهِ صَبراً ( الكهف : 78 ) ، والّذي لم يستطع عليه صبراً لم يكن من عند الخضر نفسه ، وإنّما أمر الله تعالى وحكمته ، وهذا الأمر انعكس لنا بصورة الحكاية عنه ، ولو تُركت الحكاية دون توضيح من الخضر
--> ( 1 ) رواه الطباطبائي في الميزان : ج 3 ، ص 44 ، نقلًا عن تفسير المنار : ج 3 ، ص 147 .