السيد كمال الحيدري

65

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

كقدر مُتيقَّن من القرآن ؟ تاسعاً : إنَّ القرآن الكريم قد أمر بالتفكّر والتدبّر بالقرآن ؛ وإنَّ السنّة الشريفة قد أمرت بالتمسّك بالقرآن أيضاً ، فكيف نُؤمر بالتدبّر والتمسّك بشيء لا نعلم معناه ، لاسيَّما وأنَّ جملة من معانيه الظاهريّة لا يُمكن الأخذ بها ؟ عاشراً : إنَّ النقولات الروائيّة والتأريخيّة لا تتّفق مع فكرة اختصاص التأويل بالله تعالى ، فقد روت كتب مدرسة الخلفاء أنَّ رسول الله ( ص ) قد دعا لعبد الله بن عبّاس بالدعاء التالي : « اللهم فقِّهْهُ في الدين وعلِّمه التأويل » « 1 » ، وأيضاً قول ابن عبّاس نفسه : « أنا من الراسخين في العلم وأنا

--> ( 1 ) انظر : مسند أحمد : ج 1 ، ص 314 ، رواه في خمسة مواضع من مسنده . وأيضاً : تفسير ابن كثير : ج 1 ، ص 16 ، وعلَّق قائلًا : ولذلك لقِّب بترجمان القرآن ، وأيضاً : المستدرك على الصحيحين : ج 3 ، ص 534 ، مُعلِّقاً عليه : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقد نقله عنهم كلّ من الشيخ الطبرسي في مجمع البيان : ج 1 ، ص 270 ، والعلّامة الطباطبائي في الميزان : ج 3 ، ص 50 . جدير بالذكر أنَّ أصل الرواية عن الرسول والدعاء منه خاصّ بالإمام علي بن أبي طالب . انظر : بحار الأنوار : ج 66 ، ص 92 ، ولا مانع من أن يكون ابن عبّاس ممّن يعلم تأويل القرآن ، فإنّه رضي الله عنه من الخُلّص الّذين أخذوا علمهم عن رسول الله وعن أمير المؤمنين علي ، وقد أشار السيّد الأُستاذ بأنَّ علم التأويل ثابت للراسخين في العلم وقد علَّموا الخاصَّة من أتباعهم ما يحتاجون إليه من تأويله ؛ ولا ريب بأنَّ ابن عبّاس من خواصّهم . قال الزركشي : فإذا جاز أن يعرفه الرسول مع قوله : . . . وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ . . . جاز أن يعرفه الربّانيّون من صحابته والمفسّرون من أمّته ، ألا ترى أنَّ ابن عبّاس كان يقول : ( أنا من الراسخين في العلم ) ، ويقول عند قراءة قوله في أصحاب الكهف . . . مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ . . . : أنا من أولئك القليل . . . ) . انظر : البرهان في علوم القرآن : ج 2 ، ص 74 .