السيد كمال الحيدري
57
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
للنصّ ؛ كما هو الحال بالنسبة للعوالم الوجوديّة الأربعة : الملك والملكوت والجبروت واللاهوت ، الطوليّة في وجودها . فاللاهوت هو الوجود الحقيقي بأسره ، وعالم الجبروت قبس منه ، كما أنَّ الملكوت قبس من الجبروت ، والملك قبس من الملكوت ؛ والامتداد فيها طوليٌّ في الوجود والكمال ، وعلاقة واقتران لا ينفكُّ البتّة اقترانَ المعلول بعلّته . تنبيه أوّل : إنَّ ارتباط السُّلَّمين التأويلي والمعنوي بالخزائنيّة لا يعني انغلاق أبواب التحصيل المعنوي بدون الوقوف على الخزائنيّة ، فلأنَّ السُّلَّميّة المعنويّة هي الأوثق علاقة وتأثيراً في مجال الهداية ، وبالتالي فإنَّ أبواب بعض مراتبها الدنيا مُشرعة أمام الجميع ، بل إنّها من الممكن جدّاً أن تُحدِث تأثيراً عميقاً في قلب مُستعدّ لذلك ، والشاهد هو أنَّ الكثير ممَّن اعتنقوا الإسلام في أوائل البعثة النبويّة إنّما اعتنقوه بسبب الأثر المعنوي الذي تركه النصّ القرآني في قلوبهم ، فكان ذلك سُلَّمهم للوصول للحقِّ والتمسّك به . تنبيه ثانٍ : اتّضح وجه الشبه بين مراتب القرآن الأربع والمراتب الوجوديّة الأربع أيضاً ، وكيف أنَّ العلاقة قائمة على أساس العلِّية والطوليّة ، وبالتالي فإنَّ عالم الملك حيث إنّه يحكي علّته ولا يحُيط بها ، والملكوت يحكي علّته ولا يُحيط بها ، والجبروت يحكي علّته ولا يحُيط بها ، لأنَّ الصورة تبقى قاصرة إذا كانت حكواتيّة ، فإنَّ الكلام هو الكلام في الطبقات القرآنيّة الأربع ، فالداني يحكي العالي وهو علّته دون الإحاطة به ؛ ممّا يعني أنّنا سوف نحصل على بعض الملامح للسُّلَّميّة القرآنيّة على مستوى التأويل ، ولكن بصورة الحكاية لا المُعاينة ، وأمّا المُعاينة فتحتاج إلى آليات